معنيين ، بل استعملتا ( 1 ) في معنى واحد ، وهو كونه طاهرا ونجسا وكونه طاهرا أو
نجسا بنفسه أو من أفراد الطاهر والنجس من حيثيات الحكم وقيوده ، لا أنهما
معنيان مستقلان .
وأما كلمة ( العلم ) فاللازم فيها الاستعمال في الظن والعلم ، لكنه مدفوع :
أولا : بأنه لو أريد الشبهة في الموضوع ( 2 ) أيضا للزم ذلك ، لأن الظن الحاصل
من الحجة الشرعية معتبر في الموضوع أيضا ، كما مر .
وثانيا : بإمكان إرادة القدر المشترك بين العلم والظن المعتبر ، على طريق
عموم المجاز ، ونظير ذلك شائع في الاستعمالات الشرعية .
وهذه الرواية ( 3 ) لا شك في شمولها لما لم يكن بين المشتبهات علم إجمالي
وكان الشك ابتداءا أو مسبوقا بطهارة . وأما مع العلم الإجمالي أو سبق العلم
بالنجاسة فيجئ الأشكال : من حيث إن الرواية مقيدة بعدم العلم بالنجاسة
والفرض حصول العلم بين المشتبهات ، ومن أن استصحاب النجاسة يفيد علما
شرعيا فيعارض أصالة الطهارة .
وبعبارة أخرى : بين أدلة الاستصحاب وبين هذه الرواية عموم من وجه ،
فكما يحتمل العمل بهذه الرواية ، يحتمل العمل بالاستصحاب .
ولكن نجيب عن الأول : بأن الظاهر من العلم هو العلم التفصيلي ، لا الإجمالي ،
وهو منفي في المقام ، مضافا إلى أن الضمير في كلمة ( أنه قذر ) راجع إلى
خصوص المشكوك ، فلا بد في ارتفاع الطهارة من العلم بالمشكوك بالخصوص ،
وهو غير حاصل .
وفي الثاني قد يقال : إن الاستصحاب لا يعارض الدليل ، ولذا ترى أن
الأصحاب قالوا في الخيارات بالفورية ، ولم يعملوا بالاستصحاب تمسكا بعموم
هامش
( 1 ) في غير ( م ) : استعملا .
( 2 ) في ( ف ، م ) : بالموضوع .
( 3 ) يعني قوله عليه السلام : ( كل شئ نظيف حتى تعلم أنه قذر ) تقدمت في ص : 481 .