( أوفوا بالعقود ) وإطلاقه في الأزمان ، والاستصحاب لا يعارضه ، فكذلك في
المقام ، فإن إطلاق الحكم بالطهارة في المشكوك فيه في الرواية لا يعارضها ( 1 )
استصحاب النجاسة السابقة .
ولكن الحق تقديم الاستصحاب ، لأنه علم شرعي ، والرواية مقيدة بعدم
العلم . وليس ما نحن فيه من قبيل الخيار ، لأن الدليل الاجتهادي الواقعي هناك دل
على اللزوم مطلقا من دون تقييد ، فلا يعارضه الاستصحاب ، وما نحن فيه من
الحكم الظاهري التعليقي ، فتأمل .
مضافا إلى أنا نقول : إن أدلة الاستصحاب لا مدخل لها هنا حتى يحكم
بالتعارض بالعموم من وجه ويلتمس المرجحات ، فإنها أدلة للاستصحاب ، لا نفس
الاستصحاب ، والمعارض لأصالة الطهارة إنما هو الاستصحابات الخاصة في
المقامات الخاصة ، وبينها وبين هذه الرواية عموم مطلق ، والاستصحاب أخص
مطلقا ، فينبغي تقديمه ، فتأمل . على أن ظاهر الأصحاب الإجماع على تقديم
الاستصحاب على هذا الأصل ، فلا وجه للتوقف في ذلك .
الرابع عشر : - من أدلة أصالة الطهارة - ثبوتها في الماء بقولهم : ( كل ماء
طاهر حتى يعلم أنه قذر ) ( 2 ) وبالاجماع على هذا الأصل فيه ، ويتم في سائر
المشكوكات بعدم القول بالفرق .
البحث الثاني : في شبهة الموضوع المستنبط
وقد عرفت أن المراد به : الشبهة الناشئة عن عدم العلم بمعنى اللفظ ، كما إذا
قال : ( المني نجس ) ولم نعلم أن معناه شامل للمذي أم لا ، أو ( الميتة نجس ) ولم
هامش
( 1 ) كذا ، والمناسب : لا يعارضه .
( 2 ) الوسائل 1 : 99 ، الباب 1 من أبواب الماء المطلق ، ح 2 ، بلفظ : كل ماء طاهر إلا ما علمت
أنه قذر ، وفي الحديث 5 من الباب : الماء كله طاهر حتى يعلم أنه قذر .