ومنها : أن كلمة ( كل ) على مقتضى الحقيقة يفيد العموم ، فيصير معناه
الاستغراق في الأفراد الخارجية الجزئية ، فلا تصلح إلا للشبهة الموضوعية ، إذ
الشبهة الحكمية لا تكون في الكلي دون الأفراد الخاصة .
ومنها : أن المتبادر من العلم هو العلم القطعي ، لا الظن الحاصل من الدليل ، ولا
يحصل القطع بالنجاسة إلا في الموضوع ، إذ الأحكام مبنية على ما هو ظني سندا أو
دلالة أو معا ، فالحمل على الشبهة الحكمية غير صحيح .
ومنها : أن ظاهر الرواية البناء على الطهارة مطلقا من دون فحص ، ولو كان
يشمل الشبهة الحكمية للزم التقييد بما بعد الفحص عن الدليل ، مع أنه مطلق ، ولو
حمل على الموضوعية لبقي على إطلاقه ، وهو الأصل .
ومنها : أن الحمل على الشبهة الحكمية مستلزم لكونها تأكيدا لأدلة البراءة ،
بخلاف الحمل على الشبهة في الموضوع ، ولا ريب أن الحمل على التأسيس أولى
من التأكيد .
ومنها : أن من عممها لشبهة الحكم قال بشمولها لشبهة الموضوع أيضا ، إذ لا
أقل من تساويهما لو لم يكن ظاهرا في الثاني ، ولازم ذلك أن تكون كلمة ( نظيف )
مرادا بها ما هو من أفراد الطاهر وما هو طاهر بنفسه ، ولفظ ( قذر ) مرادا به ما هو
من أفراد القذر أو هو قذر بنفسه ، وكلمة ( يعلم ) مرادا بها حتى يعلم بالعلم القطعي
في الشبهة الموضوعية وبالدليل الشرعي الظني في الشبهة الحكمية ، وهو مستلزم
لاستعمال هذه الألفاظ في المعنيين ، وهو أمر مرغوب عنه عند المحققين .
والجواب عن الأول بأمور :
أحدها : أن المتبادر منها الحكم بالطهارة في كل شئ مطلقا ، والحمل على
معلوم الطهارة خلاف الأصل والظاهر .
وثانيها : أن كلمة ( نظيف ) - كنظائره - دال ( 1 ) على ثبوت الصفة ، لا بقائها ، كما
هامش
( 1 ) في ( م ) : دالة .