السابع : أنه لو كان البناء في المشكوك على النجاسة أو التوقف لاشتهر
وتواتر ، لعموم البلوى وشدة الحاجة ، مع أنه قد انعكس الأمر .
لا يقال : لا ملازمة هنا عقلية ، لأنا نقول : الملازمة العادية في الشرعيات
معتبرة ، ولا يزال أصحابنا يستدلون بنحو ذلك .
الثامن : الاجماعات المنقولة عن العلماء واحدا بعد واحد ، بحيث لا يشك
المتتبع في كون أصالة الطهارة معتبرة عندهم .
التاسع : سيرة الناس بأجمعهم ، فإنهم لا يزالون يباشرون المشكوكات في
الطهارة والنجاسة ولا يحتاطون عنها ، وليس ذلك إلا لارتكاز ( 1 ) أن الأصل
الطهارة حتى يعلم النجاسة .
العاشر : الإجماع المحصل ، فإنه لا يخفى على من راجع كلام الأصحاب في
الفقه أنهم يستندون في المشكوكات إلى هذا الأصل من دون نكير .
الحادي عشر : الاستقراء ، فإنا قد تتبعنا وتفحصنا فوجدنا أن ما هو معلوم
الطهارة من الأشياء أكثر مما هو معلوم النجاسة بمراتب ، فلو شك في بعض الأشياء
فالظن يلحقه بما هو الأعم الأغلب .
الثاني عشر : لزوم العسر والحرج لو بني على النجاسة في المشكوكات ، فإنها
كثيرة ، وهما منفيان في شرعنا بالإجماع والنصوص كتابا وسنة ، وقد تقدم بيانه في
بحثه ( 2 ) .
ولا يعارض هذه الأدلة في جميع صور الشك التي عرفتها سابقا ، إلا صورة
سبق العلم بالنجاسة ، فإن الاستصحاب يقضي ببقائها ، وهو وارد على أصالة
الطهارة ، كما أشرنا .
الثالث عشر : موثقة عمار الساباطي وهي : ( كل شئ نظيف حتى تعلم أنه
هامش
( 1 ) في ( م ) : إلا لمعلومية .
( 2 ) تقدم بحثه في العنوان التاسع .