إلى خمس وأربعين .
ويحتمل وجه ثالث ، وهو : كون دية الخنثى في الأطراف ثلاثة أرباع دية
الرجل من أول الأمر ، ففي إصبع منه سبعة ونصف من الإبل على قاعدة التوزيع
وأصالة عدم المساواة خرجت المرأة بالدليل .
والأخير أوفق بالاعتبار ، لكن يرد عليه لزوم كونه أنقص من المرأة فيما لم
يبلغ الثلث ، مع أن ديته أزيد من ديتها .
والأول أوفق بالدليل ، لكن يرد عليه مساواته للرجل مع أن ديته أنقص من
ديته .
والوسط مخالف للقاعدة من وجهين : مساواته للرجل إلى النصف ، ورده بعد
ذلك إلى حده ، مع أنه لا دليل عليه ، والقياس باطل .
ويمكن تتميم الوجه الأول الذي منعناه : بأن الخنثى في الواقع إما ذكر أو أنثى
أو واسطة ، وعلى التقادير لا ينقص عن المرأة ، فتساوي الرجل إلى الثلث
بالأولوية ، ثم يرد إلى ثلاثة أرباع على قاعدة التوزيع .
وهناك وجه خامس ( 1 ) وهو : كونه يعاقل المرأة في القدر المساوي للرجل وما
فوقه إلى أن يبلغ الدية التامة ، فتزيد على دية المرأة بمقدار نصفها ، ففي تسع أصابع
منه خمسة وأربعون من الإبل ، وفي العشرة يرتقي إلى خمسة وسبعين ، عملا
بالمتيقن في الأول ، وبالقاعدة في الثاني ، وللبحث مجال واسع .
وثانيهما : أن الخنثى - على ما في كتب اللغة - من له ما للرجال وما للنساء ،
وبه عرفه في ميراث المسالك ( 2 ) وكذا غيره من أساطين الفقه ، وجعلوا من ليس له
الفرجان يورث بالقرعة ، كما ذكرناه .
فهل مرادهم في سائر المباحث التي حررناها من الخنثى ما ذكروه في الميراث ، أو المراد مطلق المشتبه فيشمل الممسوح أيضا ، والفرق بينهما ليس إلا
هامش
( 1 ) كذا في النسخ ، والصواب : وجه رابع .
( 2 ) المسالك 2 : 340 .