فمقتضى القاعدة رجوع الخنثى إلى أصالة البراءة ، إلا فيما دل الدليل الخاص
عليه ، كما أشرنا إليه في مواضع عموم النص ، وكون ما خرج منه المرأة ، وبه نطق
كلام ثاني المحققين والشهيدين في بعض الموارد ، كما سمعت . وفتوى الأصحاب
بالاحتياط لم يتبين إرادتهم اللزوم ، ولم تصل إلى حد الإجماع ، بل التتبع يقضي
بخلافه ، وما يوهمه ظاهر عبارة الكركي ( 1 ) ممنوع .
وأما في الوضعيات : فتراعى فيه أصالة العدم ، وهو الذي يلوح من كلامهم
أيضا ، فيتبع في ذلك أخس الاحتمالين ، عملا بالمتيقن .
وأما في الدية والميراث : فعلى ما حققناه من كونه واسطة واقعية ، فما أفتى به
الأكثر من أنه يورث نصف النصيبين وله نصف الديتين مطابق للقاعدة والاعتبار ،
فضلا عن ورود دليل خاص ، فلا تذهل .
وأما في دية الأطراف والجراحات : فحيث إن المرأة تعاقل الرجل إلى الثلث ،
فإذا بلغه أو تجاوزه ترد إلى النصف ، ففي كون الخنثى - أيضا - كذلك في المساواة
إلى الثلث والرد إلى ثلاثة أرباع ( 2 ) بعده ، أو المساواة مطلقا إلا في دية النفس ،
وجهان ، ولا ريب أن الأول مخالف للقاعدة ، فلا يرتكب حيث لا دليل عليه .
نعم ، يقوم وجهان بعد ذلك :
أحدهما : مساواته للرجل مطلقا ، لعموم أدلة دية الأطراف والجراحات
خرج ( 3 ) المرأة بالدليل وبقي المقام ، إلا إذا بلغ تمام الدية فثلاثة أرباع .
وثانيهما : كون الخنثى تعاقل الرجل بنسبته ، بمعنى : أن المرأة التي ديتها نصف
دية الرجل إذا ساواه إلى الثلث فالخنثى تعاقله إلى النصف ، لأن التفاوت بين الثلث
والنصف ثلث النصف ، فيكون التفاوت بين ثلاثة أرباع الدية ونصفها ثلث الأرباع
وهو الربع ، ففي قطع خمس أصابع من الخنثى خمسون من الإبل ، وفي الستة يرد
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 2 : 418 .
( 2 ) في النسخ : ثلاثة الأرباع .
( 3 ) كذا ، والمناسب : خرجت .