تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
فلعل القرعة أمارة للحكم وإن كان الموضوع في نفس الأمر غير معين . ومما قررنا ظهر وجه التفرقة بينهما أيضا ، وهو الذي يساعد عليه الأدلة والاعتبار ، أما الأدلة : فلما عرفت من الموثق ( 1 ) الدال على جمع الميراثين في الخنثى ، وفتوى الأصحاب بنصف الديتين فيه ، والصحيح ( 2 ) في الممسوح بالقرعة . ولا ريب أن الظاهر من القرعة الكشف عن الواقع في الموضوع . وأما الاعتبار : فلأن الغالب في مراتب الموجودات إنما هو وجود الوسائط بين المرتبتين بحيث يناسب العليا من وجه والسفلى من آخر . وعلى ذلك جرى تقدير العزيز العليم في الموجودات كافة ، وبرهانه مذكور في محله ، وهو كمال الصنع وتمام القدرة ، ولما كان الذكر والأنثى مرتبتين متباعدتين جرى لطيف صنعه تعالى على إيجاد واسطة بينهما . لا يقال : فلم لم تجعلهما معا واسطة ؟ لأنا نقول : معنى الواسطة : وجود صفة الطرفين فيها ، لا فقدانها لهما . وبهذا يظهر الجواب عن سؤال القول بالعكس ، مع أن الواسطة مخالف ( 3 ) للعمومات وأدلة الحصر والاعتبار الأولى أيضا ، فيقتصر فيه على المتيقن من النوع الواحد ، لا الاثنين . فإذا دار الأمر بين كون الخنثى واسطة أو الممسوح ، فلا ريب أن الأول أولى من وجوه : أحدها : دلالة النصين السابقين . وثانيها : اشتهار الأول بأنه واسطة بين الفريقين في لسان العوام والخواص . وثالثها : وجود أمارة الطرفين فيه ، دون الاخر . ورابعها : شيوع نقصان أعضاء البدن بين المخلوقين ، فلعل الممسوح أيضا ذكر أو أنثى ، غايته نقص عضو منه وبقي الثقب أو لم يبق له الثقب ، فتخرج الفضلة من
هامش
( 1 ) موثقة هشام بن سالم المتقدمة . ( 2 ) صحيحة الفضيل بن يسار المتقدمة . ( 3 ) في هامش ( م ) : مخالفة ، خ .