الجملة ، وإمكان الإتيان عرفا ، فتجئ قاعدة الاشتغال .
وبذلك يندفع احتمال القرعة أيضا لما سنحقق في بحثها - إن شاء الله تعالى -
أن المراد ب ( المشكل ) ما ليس له مخرج شرعي ولو بالأصل .
وأما في الأسباب : فالقاعدة تقضي بعدم تحقق المسبب ، إلا مع اجتماعهما
جامعين للشرائط حتى يحصل القطع بحصول السبب في نفس الأمر .
ودعوى : أن ذلك يكون من باب الشبهة المحصورة فيلزم الاجتناب ، مدفوعة
بأن الشبهة فرع تحقق محظور في الواقع متيقن ، وهنا ليس كذلك ، فإن الجماع بآلة
مشتبهة أو الرضاع من ثدي مشتبه لا يعلم معه تحقق السبب للغسل ، أو الحد ، أو
التحريم ، ونحو ذلك مما ( 1 ) أسلفنا لك .
وأما في الحدود : فيقطع أحدهما بالقرعة ، لأنه مشكل ، وإن توقف فيه
البعض ( 2 ) .
وأما في القصاص : فإن كان المقتص به أصليا قطع ما يوافق محله ، لأنه في
الواقع إما أصلي أو زائد ، وكلاهما لا بأس بهما ( 3 ) .
وفي القواعد : فيه إشكال ، لعدم جواز قطع الزائد مع وجود الأصلي ( 4 ) .
ولا يقطع ما لا يوافق ، والوجه واضح .
ولو كان زائدا فلا يقتص ، لاحتمال مصادفة الأصلية ، وللقرعة هنا وجه قوي
على ما نقرره في محله .
ولو كان مشتبها - كالجاني - ففي جواز القصاص للمماثلة ، وعدمه لاحتمال
الزيادة في المجني عليه دون الجاني ، أو استعلام المجني بالقرعة ثم الجاني كذلك وجوه .
وليس في كتب الأساطين في ذلك شئ منقح ، والقرعة أوفق بالقاعدة ، ،
هامش
( 1 ) في ( ف ) : بما .
( 2 ) كذا ، والمناسب : بعض .
( 3 ) في ( ن ) : لا بأس به .
( 4 ) القواعد 2 : 306 .