الرابع وهو أربع [ ساعات ] ( 1 ) ودقيقتان .
ونظير ذلك لو كان نقص اليوم ست دقائق ، فعلى الأول : إلى أربعة ، وعلى
الثاني : إلى أربعة إلا ست دقائق ، وعلى الثالث : إلى أربعة إلا دقيقتين .
وقس على ذلك سائر الفروض في الأيام المختلفة ، وتلفيق النهار من الليل
أو بالعكس فيما يحتاج إلى ذلك .
والذي يساعده العرف اعتبار الوجه الثالث ، إذ لا يفهمون من قول القائل :
( بقيت ثلاثة أيام في البلد الفلاني ) مع انكسار أحدها ، أو قول القائل : ( خذ من
اليوم الآتي بمقدار المنكسر من هذا اليوم ) إلا التوزيع بالإشاعة وملاحظة النسبة .
ويقولون مثلا : من نصف هذا اليوم إلى نصف ذلك اليوم ، أو من ثلثه إلى ثلثه .
وليس لأحد أن يقول لو بقي في بلد من نصف نهار إلى نصف نهار : ( إني ما
بقيت يوما ملفقا تاما ) لأنه على تقدير نقص اليوم الثاني صار هذا ينقص بدقيقة ،
أو ( إني بقيت يوما ودقيقة ) على تقدير الزيادة ، بل يعد هذا يوما ملفقا تاما .
والسر فيه : أن إلحاق شقي اليوم باليوم الزائد حتى ينقص ، أو إلحاقه باليوم
الناقص فيزيد لا دليل عليه ، بل لا يفهم من معنى التلفيق إلا ظهور مركب يباين
الطرفين من وجه ويناسبهما من آخر ، كتركب ( 2 ) المز من الحلو والحامض . فاليوم
الملفق لا ينقص عن أطولهما ويزيد عن أقصرهما ، فتدبر فإنه كلام ليس عليه غبار .
الخامس : فيما يلزم هذه الحدود ويلحقها .
قد عرفت مما مضى أن اليوم حقيقة في النهار ، وليس الليل داخلا في معناه إلا
في وجه ضعيف جدا .
فلو قال الشارع : ثلاثة أيام كذا - مثلا - أو خمسة وأربعون يوما للاستبراء ،
فمعناه : اعتبار النهار دون الليالي . لكن اللازم من هذا التركيب دخول الليالي
المتوسطة في ذلك ، دون الليلة الأولى والأخيرة ، فإن المتبادر من قوله : ( خيار
هامش
( 1 ) الزيادة من هامش ( م ) .
( 2 ) في ( ف ، م ) : كتركيب .