فإنه يكون الليالي بعدد الأيام ، لكنه يكون الليالي تامة والأيام ملفقة . وقد يدخل
نصف الليل ، أو أزيد أو أنقص لو وقع شئ من ذلك في الأثناء .
ولذلك اعتبر جماعة من الأصحاب في هذه التحديدات الليالي المتوسطة ولم
يلتفتوا إلى غيرها ، لما عرفت من دخولها في أصل مدلول الخطاب ، لعدم الانفكاك
عن الماهية ، ودخول ما ذكر هنا في بعض المصاديق للزومه للوجود الخارجي في
بعض الأحيان . وليس غرضهم من تخصيص الدخول بالمتوسطات إخراج ما
عداها عن الحكم وإن فرض كما فرضناه ، فلا تذهل .
وقد عرفت أيضا أن إطلاق الشهر يحمل على الهلالي ، لكن لو وقع ما حدد
بالشهور - من أجل مبيع أو عدة أو شرط أو نحو ذلك - في أثناء الشهر فللأصحاب
في ذلك وجوه ثلاثة .
والسر في ذلك : القطع بعدم احتساب الناقص كاملا ، وعدم سقوط هذا الناقص
من الاعتبار مطلقا حتى يحتسب بعده شهورا هلالية تامة ، إما بقرينة المقام أو كون
القاعدة التلفيق ، فلا بد ( 1 ) من ضم هذا الناقص إلى ما بعده .
فمن زعم أن هذا قرينة على عدم إرادة الشهور الهلالية أصلا ، لعدم إمكان
وجودها من حين وقوع الواقعة في أثناء الشهر ، والمعتبر أن إطلاق اللفظ اعتبر
كلها عددية ولم يعتبر الهلالي .
ومن زعم أن المتبادر الهلالي إلا أن تقوم قرينة على غيره ، سواء جعلنا ذلك
مجازا أو فردا غير متبادر ، وادعى الاقتصار في الخروج عن القاعدة إلى المتيقن
ادعى أن الشهور الهلالية التامة الآتية ( 2 ) لا دليل على اعتبارها عددية .
نعم ، هذا المنكسر بعد الدليل على عدم سقوطه بل لزوم انضمامه ، عرفنا أنه لا
يمكن كونه هلاليا حملناه على معنى آخر ، واعتبرنا فيه التلفيق ، كما هو طريقة
هامش
( 1 ) في ( ن ، ف ) : فلا من ، وهكذا في أصل ( م ) أيضا ، إلا أنه صحح بما أثبتناه .
( 2 ) الآتية : ليست في ( ف ) ، ووردت في هامش ( م ) نسخة .