المشهور ، لكن لهم هنا طريقين .
أحدهما : تتميم الشهر الناقص من الاخر بمقدار ما مضى منه ، فيمكن أن يكون
ثلاثين لو هل الهلال الأول بعده ، وأن يكون تسعة وعشرين لو نقص بيوم من
آخره . ولعل الوجه في ذلك تبادر هذا الفرض من الإطلاق ، فإن قول القائل في
اليوم الثاني عشر من رجب وقت طلوع الشمس : ( آجرتك هذه الدار من يومنا
هذا إلى ستة أشهر ) لا يفهم منه إلا إلى الثاني عشر من المحرم وقت طلوع الشمس
وإن كان شهر رجب ناقصا بيوم .
وثانيهما : تكميل الناقص ثلاثين ، ففي هذا الفرض يجعل اليوم الثاني عشر
أيضا في مدة الإجارة لو كان شهر رجب ناقصا ، كما اختاره أساطين أصحابنا .
والوجه في ذلك - بعد العلم باحتساب الناقص - الخروج عن ظاهر اللفظ في ذلك
الشهر خاصة بحمله على العددي ، فإنه إما معنى مجازي أو فرد غير متبادر - كما
اخترناه - فمع القرينة على عدم إرادة الهلالي لعدم إمكانه في المنكسر يحمل على
العددي ، وهو ثلاثون .
أما إتمام الناقص بمقدار ما مضى ، فقد يكون تسعة وعشرين ، مع أنه ليس
شهرا هلاليا ولا عدديا ، ولا ريب أنه إما مجاز أو أبعد المجازين ، ولا يسمى في
العرف تسعة وعشرون يوما شهرا مطلقا .
وهذا الذي ذكر قوي متين لو لم يعارضه التبادر العرفي في المعاني التركيبية
في باب التلفيق ، فإنه قد يستفاد من المركب معنى لا ينطبق على قواعد المفردات ،
كما ذكرناه في جواب ابن جني ( 1 ) حيث زعم أن أغلب اللغة مجازات .
فنقول : بعد ما قررنا من كون التلفيق على خلاف القاعدة بالنظر إلى اللفظ
المفرد هل هناك ضابط كلي من قرينة خارجية على إرادة الملفق من هذه
التراكيب ؟ مثلا : قول الشارع في التراوح أو الرضاع أو مسافة القصر : ينزحون
هامش
( 1 ) لم يذكره فيما سبق من هذا الكتاب ، ولعله قدس سره أفاده في مؤلف آخر من مؤلفاته .