موضعه بالبرهان . و لهذا قد يعبر عنها بلفظ واحد كالقلم فى قوله تعالى .
ن وَ الْقَلَمِ وَ ما يَسْطُرُونَ
؛ « 1 » أتى بصيغة جمع العقلاء مع وحدته اشارة الى وحدته الجمعى ؛ و قوله :
اقْرَأْ وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ
. « 2 » و كالروح فى قوله :
قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
؛ « 3 » و قوله :
وَ كَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَ رُوحٌ مِنْهُ
. « 4 » و كالامر فى قوله :
وَ ما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ
« 5 » و كالكلمة كما مرّ .
و قد يعبر عنها بالفاظ متعددة كالكمات فى قوله : اعوذ بكلمات اللّه التامات كلها من شر ما خلق و ذرأ . و كالمفاتح فى قوله تعالى :
وَ عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ
. « 6 » و كالخزائن فى قوله :
وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ
. « 7 » فهى تسمى باسامى مختلة باعتبارات متعددة فباعتبار كونها مصورة لصور المعلومات ناقشة فى قوابل النفوس و الأجرام على وجه التجدّد و التقضى تسمى بالقلم ، كما انّها باعتبار تأثيرها فى ما تحتها تأثير الكلام الأمرى الاعلامىّ فى المخاطب تسمى بالأمر . و هى انوار قاهرة مؤثرة فيما تحتها بتأثير اللّه تعالى كما ان ذواتها موجودة بوجوده لفنائها فى التوحيد .
و كذلك حكم تأثيراتها ، فقاهريتها التى هى تأثيرها ظل لقاهريته تعالى ، كما ان نوريّتها التى لا تزيد على ذواتها لمعة من لمعات وجهه و جماله ، و تقع منها ظلال ممدودة امتداد الزّمان و المكان فى الخارج مع كونها معراة عن الزمان و المكان ، و قد أشار اليه بقوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ
« 8 » .
و كما تفيض منها صور الاشياء و حقائقها باضافة الحق سبحانه ، كذلك تفيض منها صفاتها و كمالاتها الثانوية التى بها تجبر نقصاناتها فبهذا الاعتبار أو اعتبار انّها تجبرها على كمالاتها و التوجه اليها عند فقدانها و حفظها عند حصولها ، تسمى عالم الجبروت ، و هى صورة صفة جبارية اللّه و هى قضاء اللّه و امره و كلام اللّه و كلماته التامات و مفاتيح رحمته و خزائن علمه و جوده و اعينه
هامش
( 1 ) - القلم 68 : 2 .
( 2 ) - علق 96 : 3 و 4 .
( 3 ) - اسراء 17 : 85 .
( 4 ) - نساء 4 : 171 .
( 5 ) - القمر 54 : 50 .
( 6 ) - انعام 6 : 59 .
( 7 ) - حجر 15 : 21 .
( 8 ) - فرقان 25 : 45 .