العمل الضابط
المعلول من حيث هو وجود المعلول هو وجوده بعينه للعلة الفاعلية التامة عندنا وعندهم ، لكنا نقول بأن لا جهة أخرى للمعلول غير كونه مرتبطا إلى جاعله التام ، يكون بتلك الجهة موجودا لنفسه لا لجاعله حتى يتغاير الوجودان ويختلف النسبتان ، وهم لا يقولون به ، إذ المعلول عندنا هو انحاء الوجودات بالجعل الابداعي ، وعندهم اما نفس الماهيات كما في طريقة الرواقيين ، أو اتصافها بوجوداتها كما في قاعدة المشائين .
ش قوله ( [ : كما في الوجود القيوم بذاته ] ( قيد للمنفى .
والمراد ان الوجود في نفسه يصير ناعتا بأن يكون في شى ء آخر أوله أو عنده لا بأن يكون ذلك الشئ ء لذاته فإنه إذا كأنه لذاته فهو الوجود القيوم سبحانه فكان وجود ما سواه من حيث هو وجود المعلول هو وجوده بعينه للعلة الفاعلية التامة فالمعلول لا جهة أخرى له غير كونه مرتبطا بل ربطا محضا إلى جاعله التام فحيث لا يكون للمعلول جهة أخرى غير الربط لا يكون موجودا لنفسه لا لجاعله حتى يتغاير الوجود ان ويختلف النسبتان فبالجملة لا يكون موجود في نفسه وجودا ناعتا للوجود القيوم كما يكون ناعتا لاخر مثل ان الاعراض ناعتة من حيث إنها في شى ء آخر كقيام البياض في الجسم ، أو الجوهر الحال يصير ناعتا كالصورة للمادة ، وكمنشئات النفس من الصور الجزئية وغيرها عندها فان الوجودين فيها متغائران ، واما وجود ما سواه سبحانه روابط وشؤون محضة ، فيجب الفرق بين هذه الروابط والوجودين الرابط والرابطي ، فلا يصح ان يكون وجود المعلول بالنسبة إلى وجود علته التامة وجودا رابطيا بل ربط محض أو يقال رابط لا بذلك المعنى