العمل الضابط
الاستقلال فهو من المعاني الحرفية ، ومفاده مفاد كان الناقصة المتحقق في الهليات المركبة فان قولنا الجسم ابيض مثلا في قوة قولنا : الجسم كان ابيض .
ولذا يعد الافعال الناقصة في العلوم العقلية من الحروف فيقال كان حرف وجودي على التفصيل الذي حررناه في تعليقاتنا على اللآلي المنتظمة للحكيم السبزواري فالقضية الأولى ثنائية فيها موضوع ومحمول ، والثانية ثلاثية فيها وراء الموضوع والمحمول وجود رابط .
قال الحكيم السبزواري في اللآلي :
كذا الثنائي والثلاثي مطلبا
هل بسيط وهل قد ركبا
ثم قال في بيان الشعر : يعنى قضية محمولها الوجود المطلق كالانسان موجود ثنائية لأن مفادها ثبوت الشئ ء لا وجود رابط فيها كما قررنا في محله . وقضية محمولها الوجود المقيد كالانسان كاتب ثلاثية لأن مفادها ثبوت شى ء لشى ء وفيها وراء الموضوع والمحمول وجود رابط .
وفيها قد يذكر الرابطة ، وقد تحذف فمع أنها ثلاثية تكون ثنائية وثلاثية بمعنى آخر ، وأما البسيطة فلم يكن لها رابطة رأسا ، انتهى .
أقول : بقي الكلام في تشكل القضية الثنائية على هذا البيان الذي افاده في اللآلي وشرحه ، فإنه إذا لم يكن اسناد بين الموضوع والمحمول فكيف يتحقق القضية ؟ ولا يخفى عليك أن قولنا زيد موجود قضية يصح السكوت عليها فالنسبة بينهما تامة يصح السكوت عليها ، وحصول النسبة التامة يستلزم الوجود الرابط فتدبر ، وسيأتي زيادة