أقول : ولا يخفى عليك ان مغزى التفتيش عدم موافقة القول بالتباين لكثير من القواعد المتينة الحكمية التي اذعن بها وأسسها أكابر الحكماء المشائين . فكان التفتيش يمنع العقل عن قبول التباين وحمله على ظاهره . ولذا تصدى صدر المتألهين للجمع بين الرايين ورفع الاختلاف في البين ، ونعم ما فعل الا ترى كلام المعلم الثاني في المدينة الفاضلة : ان الحق يساوق الوجود ( ص 11 ، ط مصر ) .
اعلم أن اطلاق التباين على التغاير في كلمات مشائخ العرفان والمشاء والحكمة المتعالية كثير جدا فيقولون الحقائق المتبائنة فيعنون بها الحقائق المتغائرة . وكثيرا ما يصرحون بالمتغائرة بدل المتباينة وشواهدنا في ذلك أكثر من أن تحصى وعند التفتيش ترجع آرائهم إلى التوحيد الاسلامي بلا مراء .
وما لم ينته الامر إلى الوجود الصمد الواحد بالوحدة الشخصية لم يتم مسائل التوحيد على وجهها الأحسن الأكمل ، ولا يتخلص الموحد عن تهاجم الشبه فذلك التوحيد الحق هو المخلص .
والحق ان كلمات الشيخ الرئيس نص صريح في أن الوجود حقيقة صمدية وما سواه شؤونه وظلاله على التوحيد الذي يعتقده الخواص اعني التوحيد القرآني الذي أشرنا اليه . وذلك لأنه قال في المباحثات : ان الوجود في ذوات الماهيات لا يختلف بالنوع بل إن كان اختلاف فبالتأكد والضعف ، وانما يختلف ماهيات الأشياء التي تنال الوجود بالنوع ، وما فيها من الوجود غير مختلف بالنوع فان الانسان يخالف الفرس بالنوع لأجل ماهيته لا لوجوده .
وكذا قال في التعليقات : الوجود المستفاد من الغير كونه
الجعل 'والعمل الضابط في الرابطي والرابط'" '"وقصيدة ينبوع الحيوة'" " — صفحة الجعل 38
مساهمون: حسن حسن زاده آملى
صالجعل ٣٨