في كل زمان على مقتضى مدارك أهلة تنزلا إلى مدارج أفهامهم ، ولا يدلون عليها الا بتلويح يكون فيه ضرب من السر والخفاء تعميما لما افادوه على الخاص والعام جميعا من جوامع كلمهم .
وقوله الناظرين من المجادلين يمكن ان يكون المراد به المتكلمين كما أن القصد بقوله الفضلاء الباحثين طائفة الحكماء المشائين ، انتهى .
أقول : مسألة التوحيد المشار إليها في قواعد التواحيد هو التوحيد القرآني . وكان بعض مشايخنا رضوان الله تعالى عليه : يعبر عنه بالتوحيد الاسلامي . ولعمري ان الوصول إليها من اغمض المسائل التي رزق بها الاوحدى في كل عصر وكما قلت في ديواني :
دولتم آمد به كف با خون دل آمد به كف
حبذا خون دلى دل را دهد عز وشرف
وفي هذا المشهد لا يكون الوجود مجعولا ، ولا الماهية أصيلة ولا الاتصاف ، بل يتجلى سلطان برهان الصديقين لمن هو أهله .
وتدبر في قول القيصري حيث قال في تفسير كلام العارف العربي في ديباجة فصوص الحكم ( [ : من المقام الأقدم ] ( ما هذا لفظه : انما قال على صيغة افعل التفضيل لان للقدم مراتب وكلها في الوجود سواء لكن العقل باستناد بعضها إلى البعض يجعل قديما واقدم كترتب بعض الأسماء على البعض إذ الشئ ء لا يمكن ان يكون مريدا الا بعد ان يكون عالما ، ولا يمكن ان يكون عالما الا بعد ان يكون حيا ، وكذلك الصفات ، وجميع الأسماء والصفات مستندة إلى الذات فلها المقام الأقدم من حيث المرتبة الأحدية وان كانت الأسماء والصفات أيضا قديمة ( ص 51 ، ط 1 ) .