قلت : الوجود عنده حقيقة واحدة ذات مراتب ، وعندهم حقيقة واحدة ذات مظاهر بل واحد شخصي له مظاهر فالتشكيك عندهم بلحاظ سعة المظاهر وضيقها . وقد نطق صاحب الاسفار أيضا في مرحلة العلة والمعلول منه بمنطقهم الصواب .
ولذا قال بعض أعاظم العلماء : انه في أوائل الاسفار لم يحرر التوحيد على وجهه الذي يليق به وقد نطق في مرحلة العلة والمعلول منه بالصواب وقرره أتم تقرير كما شهده الموحدون الكاملون .
ثم انا قد استوفينا البحث عن التشكيكات الثلاثة المذكورة والفرق بينها وتحقيق الحق في تبيان التوحيد الحقيقي الصمدى في رسالتنا الفارسية . الموسومة ب ( [ وحدت از ديدگاه عارف وحكيم ، صفحه ء 51 ] ( 62 ، فان شئت فراجع إليها .
وان قلت : إذا كان الوجود هو الحق الصمد اى على وحدته الشخصية فأين امتياز الخالق عن المخلوق والمحيط عن المحاط . ؟
قلت : ان تميز المحيط عن المحاط انما هو بالتعين الاحاطى ، لا بالتعين التقابلي . الا ترى قوله سبحانه :
وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً
( النساء 127 ) ولم يقل : على كل شى ء محيطا ؟ فافهم .
وتدبر في ذلك كلام الوصي عليه السلام :
توحيدة تمييزه عن خلقه ، وحكم التمييز بينونة صفة لا بينونة عزلة ( نهج البلاغة ، خطبة 177 ) .
وقوله عليه السلام : داخل في الأشياء لا كشى ء داخل في شى ء ، وخارج من الأشياء لا كشى ء خارج من شى ء ( توحيد الكافي ، باب انه