تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجعل 'والعمل الضابط في الرابطي والرابط'" '"وقصيدة ينبوع الحيوة'" " — صفحة الجعل 27

مساهمون:

صالجعل ٢٧
لوجود الترجيح من غير مرجح ولذا يجب أن تكون الوجودات حقائق متبائنة . ولأنهم مالوا اليه حذرا من التشكيك في الماهية . وسيأتي تحقيق القول في بيان مذهبهم . وفرقة من القائلين باصالة الوجود اعتقدوا بان الوجود امر واحد عيني مطلق سعى ، وسعت رحمته كل شى ء وهو حقيقة واحدة ذات مراتب بالشدة والضعف والغنا والفقر والكمال والنقص اى ان الوجود مشكك بهذا المعنى . ومع ذلك ان الخالق في مقام عزه وهو الواحد العزيز القهار ، والمخلوق فقير بل فقر وربط يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغنى الحميد وهذا المذهب هو مختار صدر المتألهين . وفرقة منهم وهم أهل العرفان والايقان موقنون بان الوجود واحد شخصي بمعنى انه حقيقة واحدة ذات مظاهر اى ان الوجود مشكك بهذا المعنى .
وجود اندر كمال خويش ساريست
تعينها أمور اعتباريست
وهذان الفريقان قائلان بوحدة الوجود ومرادهما من الوحدة هذه ان الوجود هو الصمد الحق اى لا جوف له بمعنى انه لا يشذ عنه شى ء . ويعبرون عن هذه الوحدة الحقة بغير المتناهى أيضا كما يعبرون عنه أيضا بان بسيط الحقيقة كل الأشياء . والوجود عندهم ليس بمجعول بل هو يساوق الحق كما تقدمت الإشارة اليه . والكثرة عند الفريقين في عين الوحدة مقهورة فيها ، والوحدة في عين الكثرة قاهرة عليها وان كان‌ت الوحدة عند الأول طور ، وعند الأخير طور آخر . وقل من وصل إلى ذروة معرفة هذا الوجه الشامخ