التحقق بهذا المعنى . وهو يرجع إلى التوحيد الحق الصمدى الذي اختاره الكمل من الموحدين . وان كان قد اشتهر انه قائل باصالة الماهية ونطق به صريحا تلميذه في الاسفار وسائر صحفه . فتدبر .
وفرقة قائلة بان الجاعل الواجب بالذات وجود بحت صرف أيضا كالفرقة الأولى الا انهم لا يقولون بأن الوجود زائد على الماهيات ويعتبر وينتزع منها كما قالت الأولى به بل يقولون :
ان اطلاق الموجود على الماهيات يكون بمعنى انها منسوبة إلى جاعلها فموجود صيغة نسبة كما تقول لابن وتامروا اترابهما . وهذا قول ذوق التأله على زعمهم .
أقول : كون الماهية منسوبة إلى جاعلها هو نسبة المعلول إلى علته . والعلة قائمة على معلولها فتلك النسبة ليست النسبة الاعتبارية كقولك هذا المال لزيد بل هي النسبة الحقيقية النورية والإضافة الاشراقية كقوله سبحانه :
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
( النساء 172 ) ، وهذا الانتساب هو ذوق التأله بلا مراء .
وما في الكتب الرائجة من تفسير الانتساب المذكور في كلمات أهل ذوق التأله من بينونة الفاعل عن فعله وانتساب الفعل إلى فاعله هو نحو اللابن والتامر ، فهو بمعزل عن التحقيق . وهؤلاء الأكابر كالدوانى وأمثاله كيف يذهبون إلى هذا التوحيد والجعل في الجاعل وجعله . ولا ارتضى بذلك التفسير ولا أصوب حمل انظارهم القويمة في التوحيد على هذا الوجه المعوج .
فذوق التاله رأى بنور الايمان وحدة الحق سبحانه وعبر عن