شرح
فالمتحصل عدم جواز الدخول بلا استئذان في موردين حتى بالنسبة إلى الأب فضلاً عن الابن .
الأوّل : في ساعات الخلوة وهي الأوقات المعبر عنها بالعورات .
هامش
بل لا خصوصية لهما أيضاً ، وذلك معلوم من قوله : « إذا كانتا متزوجتين » الذي يعلم من ذلك أن الحكم من جهة كونهما متزوجتين وهما من الأرحام سواء كانت بنتاً أم اُختاً أم عمّة أم خالة أم ابنة أخ أم ابنة اُخت أم زوجة ابن ، ولذا كان التعدي إلى الكل لملاك عدم الخصوصية .
ثمّ إنّه لا فرق في وجوب النفقة على الابن بين ما إذا لم يكن عنده ما ينفق ولم يكن ذا مرة سويّ ، وبين البنت إذا كانت كذلك ، لو فرض أن زوجها لا يتمكن من تأمين نفقتها ، فإن كلاً منهما واجب النفقة على الأب فلا فرق بينهما في ذلك أيضاً ، ولو فرض الفرق في ذلك فأي دخل له في الحكم المذكور فإنه بالنسبة إليه فرق غير فارق ، وما أكثر الفروق غير الفارقة بين البنت والولد في ذلك .
ثمّ إنّ موضوع صدر صحيحة الخزاز غير موضوع ذيلها ، فمع كونها بلا شك رواية صحيحة واحدة صدرها إنما هو في الدخول على الابن أو الأب ، ولم يقيد ذلك بما إذا كانت عنده زوجته أو أن ذلك في ساعات الخلوة أو لا ، بل هو مطلق من هذه الجهة - ولذا قلنا بتقييده بالآية بغير ساعات الخلوة وبذيل هذه الصحيحة بما إذا لم تكن زوجته عنده علماً أو احتمالاً - فيعلم من ذلك أنه حكم أخلاقي أدبي ، لما عرفت من السيرة ، وأنّ من الأدب أن يستأذن الابن على أبيه ، إلاّ أنّه ليس من الأدب أن يستأذن الأب على ابنه لأنه فرعه . وهذا بخلاف ذيلها المعلوم منه أنّه ليس حكماً أدبياً ، بل حكماً شرعياً ، ولذا كان مقيداً بما إذا كانتا متزوجتين ، ومن المعلوم عرفاً أنّه ليس لتزويجهما بما هو تزويج خصوصية ، بل كل الخصوصية لما إذا كانتا متزوجتين وعلم أو احتمل أنّ زوجها عندها أو في معرض ذلك ، فالتفريق في الحكم لا دخل له بدعوى الخصوصية للبنت ولا يمت لها بصلة أبداً . ومن الواضح كما عرفت عدم الخصوصية للبنت ولا للاُخت المذكورة معها في الصحيحة ولا لهما ، فشمولها للعمّة أو الخالة أو بنت الأخ أو بنت الاُخت أو زوجة الابن أو زوجة الأب مما شك فيه ولا شبهة تعتريه .