شرح
فلا إشكال في الجواز ظاهراً مع عدم التلذذ والريبة .
ثم ءان الشهيد قدس سرّه في اللمعة في باب نظر الرجل إلى المرأة والعكس ونحوه من الفروع لم يتعرض لحرمة سماع صوت المرأة وعدمه مع كونه في مقام بيان واستقصاء جميع فروع المسألة - وإن قال في كتاب الصلاة : لا يجب عليها الجهر ( 1 ) . نعم ، يجوز لها لو لم يسمع صوتها أجنبي - بل تعرض لعكس ذلك ، فقال : ولا يجوز للمرأة أن تنظر إلى الأجنبي وتسمع صوته ( 2 ) .
وهو غريب ، إذ لم يوافقه على هذا الحكم والفتوى أحد فيما نعلم ، بل هو قطعي العدم ، وإن احتمل بعضهم أن يكون صوت المرأة عورة بالنسبة للرجل ، وأمّا عكسه فليس بمحتمل أصلاً ، فضلاً عن الفتوى بذلك . ولم يتعرض لهذه الجملة الشهيد الثاني قدس سرّه في الشرح ولا أحد من المحشين على كثرتهم ، بل لم يتعرض لهذا من تأخر عن الشهيد الثاني مع الفصل الطويل ، كالشيخ صاحب الجواهر وغيره ( قدس اللّه اسرارهم ) . نعم ، تنبه لذلك صاحب المستند واستغربه ( 3 ) من الشهيد القائل بحرمة سماع صوت المرأة . ومن المظنون قوياً بقرينة ما ذكره في كتاب الصلاة -
هامش
عَلَى اسْتِحْيَآءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِى يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا ) وكتكلم يوسف مع امرأة العزيز وسائر نساء مصر قال اللّه تعالى : ( قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا يَدْعُونَنِىآ إِلَيْهِ ) .
قد يقال : ذلك لا يمكن الاستدلال به في شريعتنا فإن ذلك في شريعتهم ، كما في قوله ( وَسَيِّدًا وَحَصُورًا ) فإن أحد الأجوبة عنه - على فرض أن الحصور هو الذي لا يأتي النساء - أن ذلك إنما هو في شريعتهم .
وهذا الجواب وإن كان منقوضاً ، لأن كل حكم كان جارياً بين الناس في المجتمعات البشرية لم يثبت نسخه في شريعتنا فهو جار فيها أيضاً ، إلاّ أنّه لا حاجة إلى الاستدلال بهذه الأدلّة على الجواز بعد عدم دلالة أي دليل على المنع ، واقتضاء الأصل الجواز .
( 1 ) اللمعة الدمشقية 1 : 260 .
( 2 ) اللمعة الدمشقية 5 : 99 .
( 3 ) مستند الشيعة 16 : 69 .