تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
شرح
عليكم السلام ، والرجل يقول السلام عليكم » ( 1 ) الظاهر في أن جواب السلام أمرٌ مفروغ عنه ، وإنّما سأله عن كيفيته ، فلو كان الجواب محرّماً لما أجاب عليه السلام عن كيفية السلام التي بها تختلف صيغته في المرأة عن الرجل ( 2 ) . بل يمكن الاستدلال على ذلك أيضاً بالآية المباركة ، فإن ظاهر قوله سبحانه ( فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ ) ( 3 ) أن النهي متعلق بالخضوع بالقول وترقيقه وتحسينه كي لا يطمع من في قلبه مرض ، ولو كان أصل التكلم ممنوعاً لكان المتعين أن يتوجه النهي إليه لا إلى الخضوع به . وأما احتمال أن ذلك مختص بنساء النبيّ صلى الله عليه وآله ( 4 ) لقوله تعالى في صدر الآية المباركة :
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 301 / 1439 ، الوسائل ج 20 : 235 باب 131 من أبواب مقدمات النكاح ح 4 .
( 2 ) الإشكال على السيد الاُستاذ قدس سرّه بما مضمونه : أنّه من الممكن أن يكون مراد السائل أن سلام المرأة على قوم سلامها جائز كالمحارم كيف يكون ؟ فالجواب الذي هو أنها تقول عليكم السلام والرجل يقول السلام عليكم لا يدل على كون سلامها على الرجل الأجنبي أمراً مسلماً وإنما سأل عن كيفيته . هذا الإشكال أي إمكان أن يكون الأمر كما ذكره القائل ( حفظه اللّه ) يحتاج إلى ظهور الرواية فيه ، فإنّه ليس إلاّ احتمالاً ضعيفاً جداً ، وهو خلاف ظاهر الرواية ، فلا يكون له أيّ أثر في رفع ظهور الرواية . والمأخوذ في الرواية ظهورها ليس إلاّ ، وظاهرها السلام على القوم ، واطلاقه شامل للرجل الأجنبي جزماً إن لم يكن ظهوره فيه أيضاً بنحو لا يختص بالمحارم .
( 3 ) الأحزاب 33 : 32 .
( 4 ) الذي قال إنّ ذلك مختص بنساء النبيّ صلى الله عليه وآله السيد الحكيم قدس سرّه في المستمسك ، قال قدس سرّه ما نصه : « صدر الآية الشريفة ( يَنِسَآءَ النَّبِىِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَآءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِى فِى قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفًا ) [ الأحزاب : 33 / 32 ] وظاهر صدرها أنه حكم يختص بنساء النبيّ صلى الله عليه وآله ، فالبناء على التحريم في غيرهن غير ظاهر ، ولذا قال في الجواهر :
الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح) — صفحة 316 | الشيخ محمد الجواهري