تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
شرح
( يَنِسَآءَ النَّبِىِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَآءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِى فِى قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفًا ) ( 1 ) ولا يتعدى إلى غيره . فضعيف جداً إن احتمل ، وإلاّ فهو ليس محتملاً ، لأن الخطاب في الآية المباركة وإن كان متوجهاً إلى نساء النبيّ صلى الله عليه وآله إن كنّ متقيات إلاّ أنّه فيها تعالى يبيّن أن التقوى بأي شيء تتحقق ، فقال تعالى : ( يَنِسَآءَ النَّبِىِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَآءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِى فِى قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفًا وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَهِلِيَّةِ الاْءُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَوةَ وَءَاتِينَ الزَّكَوةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) فمن جملة ما تتحقق به التقوى عدم الخضوع بالقول ، ولا اختصاص لذلك بنساء النبيّ صلى الله عليه وآله ، بل هو كباقي الأحكام الآتية بعده من إقامة الصلاة وايتاء الزكاة
هامش
ينبغي للمتدينة منهن اجتناب اسماع الصوت الذي فيه تهيج للسامع ، وتحسينه ، وترقيقه ، كما أومى إليه اللّه تعالى شأنه بقوله تعالى : ( فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ . . . ) كما أنه ينبغي للمتدينين ترك سماع صوت الشابة الذي هو مثار الفتنة [ الجواهر 29 : 98 ] نعم ارتكاز المتشرعة يقتضي الحرمة » المستمسك 14 : 31 . أقول : ليس في الاستشهاد بكلام الشيخ صاحب الجواهر على قول السيد الحكيم قدس سرّهما أي شاهد على اختصاص الآية بنساء النبيّ صلى الله عليه وآله . بل لعل كلام الشيخ صاحب الجواهر الظاهر في جواز الخضوع بالقول لعامة النساء إنما هو من جهة أنه يرى أن النهي نهي تنزيهي لا تحريمي ، ولعله يساعد على ذلك قوله أيضاً : « كما أنّه ينبغي للمتدينين ترك سماع صوت الشابة الذي هو مثار الفتنة » حسبما أومأ إليه أمير المؤمنين عليه السلام « أتخوف أن يعجبني صوتها . . » فإنّه إذا كان النهي نهياً تنزيهياً فلا يحرم سماعه ، وإنما يكون مما ينبغي للمتدين ترك سماعه ، بخلاف ما لو كان تحريمياً فإنه حينئذٍ يحرم سماعه ، لا أنه يكره وينبغي للمتدينين ترك سماعه والمقصود إن القول بالجواز في غير نساء النبيّ ليس فيه دلالة على اختصاص النهي عن الخضوع بالقول بنساء النبيّ صلى الله عليه وآله .
( 1 ) الأحزاب 33 : 32 .