شرح
والظاهر أنّ النهي عن الابتداء بالسلام على المرأة لأجل أن السلام عليها قد ينتهي إلى اظهار المحبة والمودة ويكون مقدمة إلى المعاشرة معها ، فلذا نهي عنه ابتداءً تنزيهاً ، كما ورد أن رسول اللّه صلى الله عليه وآله كان يسلم على النساء وأن علياً عليه السلام كان يسلم على النساء ، إلاّ أنه لا يسلم على المرأة الشابة . قال ربعي بن عبداللّه في الصحيح : « إن أبا عبداللّه عليه السلام قال : كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله يسلّم على النساء ، ويرددن عليه ، وكان أمير المؤمنين عليه السلام يسلّم على النساء ، وكان يكره أن يسلّم على الشابّة منهن ، ويقول : أتخوّف أن يعجبني صوتها فيدخل عليّ أكثر مما طلبت من الأجر » ( 1 ) .
على أنه يمكن أن يستدل على الجواز بالسيرة القطعية المتصلة بزمان المعصوم عليه السلام القائمة على تكلم النساء مع الرجال بلا نكير ، - كما في زماننا ولم يكن ذلك في مواضع الضرورة - كتكلم الصديقة الطاهرة وبنتها العقيلة عليهما السلام ، بل كان الكلام أمراً متعارفاً ، لأي غرض كان ، سيما في البيت الواحد الذي كان يضم رجالاً ونساءً ليس بينهم محرمية كما كان متعارفاً ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 20 : 234 باب 131 من أبواب مقدمات النكاح ح 3 . قال الصدوق قدس سرّه : « إنّما قال ذلك لغيره ، وإن عبّر عن نفسه ، وأراد بذلك أيضاً التخوّف من أن يظنّ به ظانّ أنّه يعجبه صوتها فيكفر » الفقيه 3 : 300 / 1436 .
( 2 ) ذكر صاحب الجواهر قدس سرّه في الجواب عن القول بعدم الجواز ما نصه : « لكن ذلك كله مشكل بالسيرة المستمرة في الأعصار والأمصار من العلماء والمتدينين وغيرهم على خلاف ذلك ، وبالمتواتر أو المعلوم مما ورد من كلام الزهراء وبناتها ( عليها وعليهن السلام ) ، ومن مخاطبة النساء للنبيّ صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام على وجه لا يمكن احصاؤه ولا تنزيله على الاضطرار لدين أو دنيا ، بل قوله تعالى : ( فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ ) دال على خلاف ذلك أيضاً ، ولعله لذا وغيره صرح جماعة كالكركي والفاضل في المحكي عن تذكرته وغيرهما ممن تأخر عنه كالمجلسي وغيره بالجواز ، بل بملاحظة ذلك يحصل للفقيه القطع بالجواز فضلاً عن ملاحظة أحوالهم في ذلك الزمان من كونهم أهل بادية ، وتقام المآتم والأعراس وغيرها فيما بينهم ، ولا زالت الرجال منهم مختلطة مع النساء في المعاملات والمخاطبات وغيرها » الجواهر 29 : 98 .