شرح
الرجال عند الجواب منهن عليهم .
وفيه : أمّا دعوى أن صوتها عورة فلم يثبت في شيء من الروايات ، وإنما هو كلام مشهور وعبارة حسنة ، فلا يمكن أن يستدل بها على شيء ( 1 ) . وأما الروايات فليس النهي فيها عن السلام لإجل عدم سماع صوت المرأة حين الجواب ، بل لأجل أن أصل الكلام مع المرأة ممنوع تنزيهاً - لا تحريماً - لعجزهن وتحيرهن في الجواب ، وذلك أجنبي عن كون صوتها عورة .
وعلى فرض أنه هو السبب للمنع فلابدّ وأن يحكم على المرأة بعدم الجواب لذلك ، لا أن ينهى عن الابتداء بالسلام عليها .
على أن الروايات ظاهرة بل كالصريحة في أنه لو ابتُدأت المرأة بالسلام ، فلا بأس به ويجب عليها الجواب ، ولو كان صوتها عورة لم يجز الجواب لأنه كلام محرّم .
هامش
وأما معتبرة غياث بن إبراهيم فهي معتبرة عند السيد الاُستاذ وغيره ، ومع ذلك عبّر عنها صاحب الجواهر بالخبر ، الجواهر 29 : 98 . وليس في تعبير صاحب الجواهر ذلك سوى الاشعار الذي ليس بحجة . وتقدم سابقاً أن صاحب الجواهر قدس سرّه غير ملزم باصطلاح ، الفقهاء فقد يعبّر عن رواية بالصحيحة في صفحة ، وفي صفحة اُخرى يعبر عنها بالخبر .
( 1 ) نعم ، ورد أن المرأة عورة كما تقدم بعض رواياته الآن ، ومعنى عورة إنما هو من جهة وجوب الستر فهو تعبير مجازي ، فإن العورة لغة السوأة والفرج . ففي لسان العرب السوأة : العورة والسوأة الفرج ، والفرج : العورة ، والتبان : وهو السراويل الصغير الذي يستر العورة وحدها . وكذا في القاموس المحيط أيضاً . وفي القاموس المحيط أيضاً : والفرج : العورة . وفي مجمع البحرين : والسوأة بالفتح والتأنيث العورة من الرجل والمرأة [ والعورة من الرجل والمرأة : القبل والدبر ] ، وكذا في باقي كتب اللغة . وكما يقال أوقات العورة التي الستر فيها لازم وهي الثلاث عورات لكم فالمرأة عورة كذلك من حيث لزوم الستر لها .
وأما دعوى كشف اللثام 4 : 38 ، والحدائق 8 : 141 الاجماع على أنّ صوتها عورة فهو من جهة حرمة الجهر عليها في الصلاة مع سماع الأجنبي لا في غير الصلاة ، والكلام فعلاً في غير الصلاة . فلا وجه لدعوى الإجماع على أن صوتها عورة مطلقاً .