شرح
والحكم بعد السقوط هو الرجوع إلى الآية المباركة ، والخصي داخل في المستثنى منه ( وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ ) فلا فرق بين الخصي وغيره في عدم جواز النظر .
هذا مضافاً إلى أن رواية الجواز لا بدّ من حملها على التقية كما ذكره الشيخ ، لقرينة بعض الروايات التي فيها سئل الإمام عليه السلام عن حكم ذلك فلم يجب ( 1 ) حيث إن عدم الجواب ظاهر في كونه متقياً ، وان كان لا حاجة لما ذكره الشيخ ، فان مقتضى اطلاق الآية عدم الجواز وعدم استثناء الخصي ، فيكون المرجع بعد المعارضة الآية الدالة على عدم الجواز .
ومن هنا يظهر حكم سائر الأقسام كالشيخ الكبير والعنين والمجبوب ( 2 ) ، فإن التستر معتبر للآية المباركة ، ولا دليل على الاستثناء ، فيدخل تحت المستثنى منه ولا يبدين زينتهن لأي أحد .
وأما الاحتياط الذي ذكره الماتن قدس سرّه بالنسبة إلى كبير السن فهو لأجل ما ذكره الفاضل المقداد في كنز العرفان ( 3 ) من أن المروي عن الكاظم عليه السلام ان المراد ب ( غَيْرِ أُولِي الاْءِرْبَةِ ) الشيوخ الذين سقطت شهوتهم وليس لهم حاجة إلى النساء ، ولكن الرواية مرسلة ( 4 ) ، فعمومات حرمة النظر
هامش
( 1 ) الوسائل ج 20 : 227 باب 125 من أبواب مقدمات النكاح ح 6 ، فإنه ذكر في الوسائل - بعد رواية دخول الخصيان على بنات أبي الحسن ولا يتقنعن - نقلاً عن التهذيب : وروي في خبر آخر أنه لما سئل عن ذلك « فقال : أمسك عن هذا ولم يجبه ، وهذا يدل على ما ذكرناه من التقية » التهذيب 7 : 480 / 1927 . ولعل مراد الشيخ من الخبر الآخر هو ما رواه صالح بن عبداللّه الخثعمي عن أبي الحسن عليه السلام قال : « كتبت إليه أساله عن خصّي لي في سن رجل مدرك ، يحلّ للمرأة أن يراها وتنكشف بين يديه ، قال : فلم يجبني فيها » الوسائل ج 20 : 227 باب 125 من أبواب مقدمات النكاح ح 8 .
( 2 ) العنين : العاجز عن اتيان النساء لعدم انتصاب ذكره . والمجبوب : مقطوع الذكر .
( 3 ) كنز العرفان 2 : 223 ، وفي بعض الطبعات 2 : 289 . قال : وقيل المراد الشيوخ الذين سقطت شهوتهم وهو المروي عن الكاظم عليه السلام .
( 4 ) أقول : لم أجد الرواية . وأشار المحقق لكنز العرفان بأنّه ورد مضمون الرواية عن