شرح
لملاكهم لو كان العبد خصياً أو مجبوباً أو عنيناً أو شيخاً كبيراً . ولم أر التعرض لنكتة التابعين في كلامهم ، فلا يبعد صحة ما نسب إلى العلاّمة والمحقق الكركي من اختيارهم استثناء العبد الخصي ومشموليته للآية المباركة ( 1 ) .
وأما الروايات المفسرة لهذه الجملة بالأحمق والأبلة الذي لا رغبة له بالنساء المثبتة له حكم المجنون إما حكماً أو حقيقةً فهي مخصصة للآية ، ومع هذا التخصيص لا يمكن التمسك باطلاق الآية بالنسبة إلى العبد الخصي أو العبد الهرم أو العبد المجبوب والعبد العنين . قال زرارة في الصحيح : « سألت أبا جعفر عليه السلام عن قوله عزَّ وجلَّ : ( أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الاْءِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ ) . . . الخ ، قال : الأحمق الذي لا يأتي النساء » ( 2 ) وكذا في صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبداللّه ، قال : « سألته عن ( غَيْرِ أُولِي الاْءِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ ) ؟ قال : الأحمق المولّى عليه الذي لا يأتي النساء » ( 3 ) . والروايتان صحيحتان وصريحتان في تفسير التابع ، فلا مجال للتمسك باطلاق الآية المباركة في اثبات الحكم لمطلق التابع الذي لا رغبة له في النساء كالخصي في المقام .
هذا بالنسبة إلى الآية المباركة وما ورد فيها من الروايات المفسّرة .
وأما بالنسبة إلى الروايات الواردة في الخصي فهي على طائفتين ، بين ما دلت على جواز النظر إلى شعورهن وبين ما دلت على عدم الجواز .
أما ما دلت على الجواز فهي صحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، قال : « سألت أبا الحسن
هامش
زوجها ، أو كونهم في بيتها بحيث لهم نحو تابعية وملازمة في حلّها وترحالها ، فهم من التابعين قهراً ، وليس هنا ما يدّل على اختصاص التابعية بما إذا كان عبداً كذلك . وعلى كل حال ، لا أثر لذلك بعد كون الآية مفسرة بروايات صحيحة ، ولابدّ من لحاظ المفسِّر .
( 1 ) ولكن ذلك مع غض النظر عن الروايات المفسرة وأما ما لحاظها فلا تدل الآية على جواز ابدائها زينتها لهم أو جواز نظرهم إليها .
( 2 ) الوسائل ج 20 : 204 باب 111 من أبواب مقدمات النكاح ح 1 .
( 3 ) الوسائل ج 20 : 204 باب 111 من أبواب مقدمات النكاح ح 2 .