تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
شرح
فلا يمكن أن تكون بينهما معارضة . ومنها : صحيحة محمّد بن إسحاق ، قال : « سألت أبا الحسن موسى عليه السلام قلت : يكون للرجل الخصيُّ يدخل على نسائه فيناولهنّ الوضوء فيرى شعورهنّ ؟ قال : لا » ( 1 ) ومحمّد بن إسحاق هو محمّد بن إسحاق بن عمار الثقة ، الذي روى عنه ابن أبي عمير كثيراً ، ومنه هذه الرواية . ورواها الصدوق والشيخ ( 2 ) ، وقد صرح في رواية الصدوق أنه محمّد بن إسحاق بن عمار ، فالرواية معتبرة ( 3 ) . وأمّا من جهة الدلالة فكلمة « لا » غير قابلة للحمل على الكراهة ، لأنا ذكرنا في جملة موارد أن العبرة في كون أحد الدليلين مقدماً على الآخر ورافعاً لظهوره ويكون موجباً للجمع بينهما جمعاً عرفياً فرضهما في جملة واحدة ، فان أمكن جمعهما كذلك عرفاً فلا مانع منه وكان أحدهما قرينة على أن الآخر لم يرد فيه ظهوره من الأوّل ، كما لو سئل عن حكم شيء فقال عليه السلام : لا تفعله ، ومتصلاً به قال : ولا بأس إذا فعلت ، فهذا الكلام لا يعدّ من التناقض عند العرف ، بل يحمل قوله : « لا تفعل » على الكراهة . وأما إذا عدّ الكلام من التناقض فلا يمكن القول بالحمل على الكراهة . نعم ، لو كان هنا ما يدل على مجرد الترخيص وأنّه لا بأس بنظر الخصي لشعر النساء ، لكان الجمع الدلالي واضحاً ، لأن قوله : « لا بأس » قرينة على أنّ المراد ب‍ « لا ينظر » الكراهة لا الحرمة . إلاّ أن الرواية المجوزة لم تقتصر على مجرد الجواز ، بل نسبت هذا إلى بنات أبي الحسن موسى عليه السلام ، وجملة ( كانوا يدخلون على بنات أبي الحسن ) ظاهرة في أن ذلك كان عادة جارية ومستمرة ، ومع ذلك لا يعقل أن يقول أبو الحسن عليه السلام - الذي في بيته لا يمنع الخصيان من النظر لبناته - لشخص آخر : لا ، أو لا ينظر . فلا محالة يكون بينهما تنافٍ وتعارض .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 20 : 126 باب 125 من أبواب مقدمات النكاح ح 2 .
( 2 ) مضافاً إلى الكليني ، الكافي 5 : 532 / 2 ، التهذيب 7 : 480 / 1925 ، الاستبصار 3 : 252 / 902 ، الفقيه 3 : 300 / 1434 .
( 3 ) هذا تعريض بمن عبّر عنها بالخبر المشعر بالتضعيف كما في الجواهر 29 : 94 ، والمستمسك 14 : 46 أو ( 30 طبعة بيروت ) .