شرح
الرِّجَالِ ) واُخرى من جهة الروايات .
أمّا بالنسبة إلى الآية المباركة فقد يستدل بها على عدم وجوب التستر عن الخصي سواء في ذلك مالكته أم غيرها ( 1 ) باعتبار أنه لا حاجة له بالنساء ، فهو من التابعين غير اُولي الإربة من الرجال ، المستثنى في الآية من عدم جواز أبدائهن لزينتهن فحكمه حكم الأرحام لا يجب على المرأة التستر منه ويجوز لها الإبداء فيجوز له النظر .
ولكن هذا الاستدلال ضعيف ، وان اختلف في المراد من كلمة الإربة ، فقيل إن المراد منها الشيخ كالقواعد من النساء ( 2 ) ، وقيل المراد بها الخصي ، ونسب إلى الشافعي أيضاً ، وقيل غير ذلك من الأقوال .
وعلى كل حال ، الظاهر أنه لا يمكن الاستدلال بالآية على الخصي ، فإن المستثنى ليس هو مطلق اُولي الإربة ، بل التابعين غير اُولي الإربة ، وهو غير شامل للشيوخ ، وان لم تكن لهم رغبة في النساء ، ولا الحضي والمجبوب والعنين لعدم تحقق التبعية فيهم ، فإن المراد من التابع - كما هو المتفاهم العرفي - من ليس له استقلال ، وهو غير صادق على الشيخ والخصي والمجبوب والعنين وغيرهم ممن ليست لهم حاجة إلى النساء ، نعم يصدق هذا الاستثناء على العبيد ( 3 ) التابعين
هامش
( 1 ) فليس البحث مخصوصاً بالعبيد والإماء حتّى لا يبحث في زماننا ويقال أنّه لا وجود لهما ، فإن المدّعى لبعض أنّ كل خصي لا يجب على النساء التستر منه ، ولا مانع من نظره إلى النساء الأجنبيات .
( 2 ) ذكر الفاضل المقداد في كنز العرفان 2 : 223 وفي بعض الطبعات 2 : 289 : أن المروي عن الكاظم عليه السلام أن المراد ب ( غَيْرِ أُولِى الاْءِرْبَةِ ) الشيوخ الذين سقطت شهوتهم وليس لهم حاجة إلى النساء . ولكن سيأتي من السيد الاُستاذ أن الرواية مرسلة ، وسيأتي منّا أنّا لم نجد هكذا رواية ولا مضمونها أيضاً .
( 3 ) أقول : لا تختص التبعية بالمملوك ، فإنه يمكن أن يكون المجبوب ، أو كبير السن ، أو الخصي ، ممن لم يكونوا عبيداً ، إذا كان لهم نحو تابعية للمرأة ككونهم ممن تعيلهم هي أو