شرح
لذلك » ( 1 ) فالمرخص فيه هو النظر إلى الشعر من غير تعمد وقصد ، ومعه ممنوع عنه . والظاهر - واللّه العالم - ان هذا الاستثناء بالنسبة إلى الشعر باعتبار أنه يتحقق في الخارج كثيراً ، فإن المرأة في بيتها لا تلبس الخمار ، وربما يرد العبد فيقع نظره على شعرها من غير تعمد ، وأما بقية البدن فمستور باللباس من قميص أو نحوه ، فإذا كان هنا نظر فهو مع عدم التعمد بالنسبة للشعر وهو جائز ، فهذه المعتبرة واضحة الدلالة على عدم الجواز لو كان مع العمد والقصد سواء كان لشعرها أم لغيره ( 2 ) .
إذن : تتحقق المعارضة بين الطائفتين المعتبرتين بالنفي والإثبات ، لأن كلا من الطائفتين معتبرة السند ، ولا يمكن الجمع بين « لا بأس » وبين « لا يحل » فلابدّ من عمل قواعد المعارضة من دون حاجة لدعوى اعراض الأصحاب عما دلّ على الجواز ( 3 ) ، فانّ فيه ما قد عرفته غير مرة من أن الأعراض لا يوجب سقوط الرواية المعتبرة عن الحجية ، وبما أن الطائفة الثانية موافقة للكتاب الكريم لأنّا استفدنا من الآية عدم الجواز ، وقلنا إن المراد بقوله تعالى : ( أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنْ ) ( 4 )
هامش
( 1 ) الوسائل ج 20 : 223 باب 124 من أبواب مقدمات النكاح ح 1 .
( 2 ) هذا تعريض بالسيد الحكيم قدس سرّه حيث عدّ هذه الصحيحة مما دل على الجواز . المستمسك 14 : 28 طبعة بيروت .
( 3 ) هذا تعريض بما ذكره السيد الحكيم قدس سرّه في المستمسك حيث قال : « لكن لا مجال له [ أي لا مجال لما دل على الجواز من الروايات . ومن الغريب أنّه عدّ منها صحيحة يونس بن عمّار ويونس بن يعقوب جميعاً عن أبي عبداللّه المتقدمة الواضحة الدلالة على عدم الجواز ] بعد اعراض الأصحاب عنها ، فيتعين حملها على التقيّة أو الضرورة أو النظر الاتفاقي ، وإن كان الأخيران في غاية البعد » المستمسك 14 : 28 طبعة بيروت .
ولكن أقول : يمكن أن يقال هذا ليس إعراضا من المشهور حتّى لا يكون كاسراً بل هو اعراض من الكل الذي هو بمثابة الإجماع العملي على بطلان الروايات المجوزة ، ولا معارضة بين الروايات الصحيحة وغير الصحيحة التي كسر صحتها الإجماع العملي على خلاف الروايات المجوزة .
( 4 ) النور 24 : 31 .