شرح
أن الأوامر والنواهي بالنسبة إلى الأطفال ليست لزوميّة ، فحديث الرفع وغيره مما دل على اعتبار البلوغ وإن الأوامر والنواهي بالنسبة إلى الأطفال ليست لزومية هذه الأدلة حاكمة على جميع الأدلة الدالة على أن الصبي مأمور بشيء . فكونه مأموراً بشيء أمرٌ وكونه واجباً عليه بحيث يعاقب على تركه أمرٌ آخر ، فتصبح النتيجة الاستحباب لا الوجوب لثبوت الترخيص ( 1 ) .
هامش
ومن هذه الأدلة الدالة على اعتبار البلوغ في التكاليف الإلهية موثقة عمّار الساباطي عن أبي عبداللّه عليه السلام قال : سألته عن الغلام متى يجب عليه الصلاة ؟ فقال : إذا أتى عليه ثلاث عشرة سنة ، فإن احتلم قبل ذلك فقد وجبت عليه الصلاة وجرى عليه القلم ، والجارية مثل ذلك » الوسائل ج 1 : 45 باب 4 من أبواب مقدمات العبادات ح 12 .
وأما حديث الرفع ( رفع القلم ) وهو ما رواه الصدوق في الخصال عن الحسن بن محمّد السكوني ، عن الحضرمي عن إبراهيم بن أبي معاوية الأعمش عن ابن ظبيان ( أبي ظبيان ) قال : اُتي عمر بامرأة مجنونة قد زنت فأمر برجمها ، فقال علي عليه السلام أما علمت أن القلم يرفع عن ثلاثة : عن الصبي حتّى يحتلم وعن المجنون حتّى يفيق ، وعن النائم حتّى يستيقظ » الخصال : 93 / 40 و 175 / 233 ، وأورده في الوسائل مختصراً الوسائل ج 1 : 45 باب 4 من أبواب مقدمات العبادات ح 11 .
فهو ضعيف السند بالحسن بن محمّد السكوني الذي هو من مشايخ الصدوق المجاهليل وبابن ظبيان وإن كان الصحيح أبي ظبيان ، لأن الأوّل لا وجود له والثاني مجهول ، ولذا قال السيد الاُستاذ في موسوعته 32 : 326 « لا لحديث رفع القلم فإنه ضعيف السند » ، ويكفي ما دل على اشتراط التكليف بالبلوغ والعقل ولا حاجة إلى حديث الرفع ، وإن ذكره السيد الاُستاذ هنا بعنوان الدليل إلاّ أنّه غير صحيح لضعفه .
وأما دعوى حصول الوثوق بصدور حديث الرفع عن النبيّ صلى الله عليه وآله فقد أجبنا عنها في موارد متعددة وأنها غير صحيحة منها ما ذكرناه في هامش الواضح ج 1 : 53 .
( 1 ) الإشكال على السيد الاُستاذ قدس سرّه بأنه نحن مبنانا في الأوامر غير مبني السيد الخوئي إشكال