شرح
وأمّا الفرع الثاني من البحث الثاني : وهو نظر الصبي المميز أو الصبية المميزة إلى عورة الغير أو لزوم تستر الصبي المميز أو تسترها ( الصبية المميزة ) عن نظر الغير إلى عورتيهما ، فالظاهر أنه لا يحرم عليها النظر في الأوّل ، ولا يجب عليها التستر في الثاني ، لأنهما غير مكلفين بشيء ، فلا يحرم عليهما النظر لعورة الغير ، كما لا يجب حفظ عورتهما عن الغير ، فإن حفظ الفرج واجب على المكلفين ، وكذا المحرم النظر إلى عورة الغير بالإضافة إلى المكلفين ، وأمّا من لم يكن مكلفاً لعدم بلوغه فهو غير مؤاخذ بشيء من التكاليف الإلهية الواجبة أو المحرمة فلا مانع من نظر الصبي ولو كان مميزاً لعورة الغير ، ولا يجب عليه حفظ عورته عن نظر الغير إليها .
ونسب الخلاف إلى المحقق النراقي في المستند ، فذهب إلى أنه لا يجوز للصبي أن ينظر إلى عورة الغير . وقال إن حديث رفع القلم وغيره مما دل على عدم تكليف الصبي مخصص بقوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُم مِنْكُمْ
هامش
ومن الروايات الدالة على حرمة نظر البالغ إلى عورة الصبي المميز ، وإن لم يكن فيه شهوة أو ربية أو لزوم تستره على عورته ( أي البالغ ) من نظر الصبي المميز ذكراً كان البالغ أم اُنثى .
معبترة حريز عن أبي عبداللّه عليه السلام قال : لا ينظر الرجل إلى عورة أخيه » الوسائل ج 1 : 299 باب 1 من أبواب أحكام الخلوة ح 1 .
ومعتبرة الحلبي : عن أبي عبداللّه عليه السلام قال : « إذا أردت غسل الميت فاجعل بينك وبينه ثوباً يستر عنك عورته . . . فاغلسه من غير أن ترى عورته » الوسائل ج 2 : 479 باب 2 من أبواب غسل الميت ح 2 ، وكل ذلك دال على حرمة نظر البالغ إلى عورة المؤمن بالغاً كان أو غير بالغ .
وتؤيد هذه الروايات الصحيحة بعدة روايات ضعيفة .
منها : حديث مناهي النبي صلى الله عليه وآله نفس المصدر ح 2 .
ومنها : رواية عبداللّه بن سنان نفس المصدر ح 4 .
ومنها مرسلة محمّد بن جعفر عن بعض أصحابه الوسائل ج 2 : 56 باب 22 من أبواب آداب الحمام ح 1 .
ومنها : مرفوعة سهل بن زياد نفس المصدر ح 2 . وضعف سند هذه الروايات واضح .