شرح
ثَلاثَ مَرّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الفَجْرِ وَحينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِن الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلاَةِ الْعِشَاءِ ثَلاَثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلاَ عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ . . . ) ( 1 ) فإن اللّه أمر الذين ملكت أيمانهم والذين لم يبلغوا الحلم منهم بالاستئذان عند الدخول عليهم ، فيكون هذا واجباً عليهم وإن كانوا غير مكلفين بالإحكام ، فبما أن الآية واضحة الدلالة على لزوم ذلك بالنسبة للأطفال فتكون مخصصاً لحديث رفع القلم وغيره مما دل على عدم تكليف الأطفال ( 2 ) .
ولكن هذا الاستدلال لعله واضح الدفع . أوّلاً : فلأن الآية المباركة لم يرد فيها إلاّ الأمر بذلك وأن الأطفال مأمورون بذلك أي بالاستئذان ولكن هل هذا واجب أو غير واجب ؟ قد ذكرنا في مبحث الأوامر ( 3 ) أن الوجوب لا يستفاد من صيغة الأمر بنفسها ، لأنها ليست موضوعة له ، وإنّما يستفاد من حكم العقل بعد عدم ورود ترخيص في الترك للزوم طاعة المولى ، فليس الوجوب مدلولاً لفظياً للآية ، بل لابدّ وأن يستفاد من الخارج ، فإن ورد ترخيص متصل أو منفصل فلا يحكم بالوجوب وإلاّ فيحكم به . وهنا ورد الترخيص من حديث الرفع وغيره ( 4 ) مما دلَّ على
هامش
( 1 ) النور 24 : 58 .
( 2 ) مستند الشيعة 2 : 469 . قال قدس سرّه : « وأمّا مع التمييز فلا يجوز نظرهم [ أي الصبي والصبية المميزان [ إلى العورة للآمر باستئذان الذين لم يبلغوا الحلم في الآية عند العورات النكرات التي كانوا يضعون فيها الساتر للعورة » .
( 3 ) موسوعة الإمام الخوئي 43 : 351 - 352 .
( 4 ) قد يقال إن إضافة كلمة ( غيره ) لعدم دلالة حديث الرفع على ذلك فيستعاض بغيره مما دلّ على اعتبار البلوغ والعقل في التكاليف الإلهية .
ومن هذه الأدلة الدالة على اعتبار العقل في التكاليف الإلهية صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : « لّما خلق اللّه العقل استنطقه ، ثمّ قال له : أقبل فأقبل ، ثمّ قال له : أدبر فأدبر . ثمّ قال : وعزتي وجلالي ما خلقت خلقاً أحب إليّ منك ، ولا أكملتك إلاّ في من اُحبّ ، أما إني إياك أمر وإياك أنهى . . . » الكافي 1 : 10 / 1 ، الوسائل ج 1 : 39 باب 3 من أبواب مقدمات العبادات ح 1 .