تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
شرح
ثَلاثَ مَرّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الفَجْرِ وَحينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِن الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلاَةِ الْعِشَاءِ ثَلاَثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلاَ عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ . . . ) ( 1 ) فإن اللّه أمر الذين ملكت أيمانهم والذين لم يبلغوا الحلم منهم بالاستئذان عند الدخول عليهم ، فيكون هذا واجباً عليهم وإن كانوا غير مكلفين بالإحكام ، فبما أن الآية واضحة الدلالة على لزوم ذلك بالنسبة للأطفال فتكون مخصصاً لحديث رفع القلم وغيره مما دل على عدم تكليف الأطفال ( 2 ) . ولكن هذا الاستدلال لعله واضح الدفع . أوّلاً : فلأن الآية المباركة لم يرد فيها إلاّ الأمر بذلك وأن الأطفال مأمورون بذلك أي بالاستئذان ولكن هل هذا واجب أو غير واجب ؟ قد ذكرنا في مبحث الأوامر ( 3 ) أن الوجوب لا يستفاد من صيغة الأمر بنفسها ، لأنها ليست موضوعة له ، وإنّما يستفاد من حكم العقل بعد عدم ورود ترخيص في الترك للزوم طاعة المولى ، فليس الوجوب مدلولاً لفظياً للآية ، بل لابدّ وأن يستفاد من الخارج ، فإن ورد ترخيص متصل أو منفصل فلا يحكم بالوجوب وإلاّ فيحكم به . وهنا ورد الترخيص من حديث الرفع وغيره ( 4 ) مما دلَّ على
هامش
( 1 ) النور 24 : 58 .
( 2 ) مستند الشيعة 2 : 469 . قال قدس سرّه : « وأمّا مع التمييز فلا يجوز نظرهم [ أي الصبي والصبية المميزان [ إلى العورة للآمر باستئذان الذين لم يبلغوا الحلم في الآية عند العورات النكرات التي كانوا يضعون فيها الساتر للعورة » .
( 3 ) موسوعة الإمام الخوئي 43 : 351 - 352 .
( 4 ) قد يقال إن إضافة كلمة ( غيره ) لعدم دلالة حديث الرفع على ذلك فيستعاض بغيره مما دلّ على اعتبار البلوغ والعقل في التكاليف الإلهية . ومن هذه الأدلة الدالة على اعتبار العقل في التكاليف الإلهية صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : « لّما خلق اللّه العقل استنطقه ، ثمّ قال له : أقبل فأقبل ، ثمّ قال له : أدبر فأدبر . ثمّ قال : وعزتي وجلالي ما خلقت خلقاً أحب إليّ منك ، ولا أكملتك إلاّ في من اُحبّ ، أما إني إياك أمر وإياك أنهى . . . » الكافي 1 : 10 / 1 ، الوسائل ج 1 : 39 باب 3 من أبواب مقدمات العبادات ح 1 .