شرح
ثانياً : إن الآية أجنبية عن محل الكلام ، لأن كلامنا إنما هو في جواز نظر الصبي المميز إلى العورة والآية لم ترد في هذا المقام ، بل هي ناظرة إلى مقام يمكن أن يكون الشخص الذي يدخل
هامش
مبنائي لا أهمية علمية له .
والقول بأن اللازم في المرخص أن يأتي قبل العمل وإلاّ فلو وصل الأمر إلى مرحلة العمل ولم يأت المخصص فيحكم العقل بلزوم الأمثال . متوقف على أن السيد الاُستاذ قدس سرّه قائل بأن وقت المرخص متأخر ، وليس الأمر كذلك بل المرخص متحقق قبل وصول الأمر إلى العمل فلم يلزم من ذلك تأخير في المخصص . فلا يحكم العقل بلزوم الامتثال بل غاية ما في ذلك هو حكم العقل باستحباب استئذان الأطفال في هذه الأوقات المسماة بأوقات العورة لا الوجوب .
وقوله تعالى : ( ثَلَثُ عَوْرَ تٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلاَ عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَفُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ ) النور 24 : 58 إنما هو رجع للمسؤولية عن الذين كلّفوا عند انتهاء وقت العورة ولا يكشف عن الحرمة الوضيعة قبل ذلك على الكل حتّى يقال رفع الحرمة الوضعية بعد وقت العورات يدل على أن الباب ليس من أبواب حكم العقل ، فلا معنى لأن يبنى السيد الاُستاذ المقام على حكم العقل . فإن رفع المسؤولية بلا شك كل على حسب مسؤوليته فمن كان يحرم عليه ذلك كالبالغين والذين ملكت أيمانهم فهو بعد العورة ليس حراماً عليهم ومن كان يستحب له عدم الدخول وقت العورة وهم الذين لم يبلغوا الحلم ، لا يستحب له عدم الدخول بعد وقت العورة ، فلا تكشف كلمة جناح التي في الآية المباركة ( ليس عليكم ولا عليهم جناح ) عن الحرمة الوضيعة على الكل قبل انتهاء وقت العورات .
ثمّ إنّ دعوى أن يكون المراد للمحقق النراقي في المستند أن مسؤلية الاستئذان متوجه إلى أولياء الأطفال لا إلى الأطفال لأنهم كالحيوانات أو الجمادات غير قابلين لتوجه المسؤولية إليهم . فإن كان المراد من ذلك أن على الآباء تعليم الصبيان الاستئذان فهو بلا إشكال لا مانع منه بل لا يمكن بغيره عادة ، إلاّ أن الاستئذان لا شك هو فعل الأطفال وهو المأمورون بالاستئذان استحباباً ، فلا يمكن أن يكون المسؤول عن الفعل - بعد تعليم الأب لهم الاستئذان - هو نفس الأب والأطفال لا مسؤلية عليهم .