« ومنها » : غير المميز من الصبي والصبية ، فإنّه يجوز النظر إ ليهما بل اللمس ، ولا يجب التسترّ منهما ( 1 ) .
شرح
( 1 ) في هذه المسألة ثلاثة بحوث أصلية ، وفي كل بحث فروع من الكلام .
البحث الأوّل : في الصبي والصبية غير المميزين فإنه يجوز للبالغ رجلاً كان أم امرأة أن ينظر إلى الصبي والصبية لكل بدنهما بما فيه العورة بل يجوز لهما لمسه ولا يجب التستر حتّى على عورة البالغين رجالاً كانوا أم نساءً منهما ، فإن المفروض أنهما - أي الصبيين - لا يميزان ولا يدركان فهما حينئذٍ في حكم الحيوان ، فلا مانع من النظر إليهما بل لعورتيهما - بل اللمس أيضاً - كما لا يجب التستر من نظرهما بالنسبة إلى البالغين وجلاً كان البالغ أم امرأة حتى بالنسبة إلى العورة ، والوجه ظاهر بعد عدم المقتضي للحرمة في جميع ذلك ، فإن أدّلة الحرمة غير شاملة للصبي أو الصبية غير المميزين ، مضافاً إلى أن السيرة قائمة على ذلك ، على أن ما دل على جوازه في المميز كما سيأتي ( 1 ) دال على جوازه في غيره بطريق أولى ( 2 ) .
هامش
الرقبة وبعض الصدر فالذي للقواعد كشفه لا فقط تمام الشعر والذراع ، كما خصصه به السيد الاُستاذ قدس سرّه ، بل الرقبة أيضاً وبعض الصدر ولذا قال السيد الحكيم قدس سرّه « ومقتضى ذلك [ أي مقتضى وضع الخمار [ جواز كشف ما يستره الخمار من الشعر والرقبة وبعض الصدر ، ولا سيّما بملاحظة صحيح البزنطي » ، المستمسك 14 : 25 طبعة بيروت . ثمّ قال بعد ذكر صحيح البزنطي : « كما أن الاقتصار على الشعر والذراع [ في صحيحة البزنطي ] لابّد أن يكون لمزيد الاهتمام بهما ، وإلاّ فوضع الجلباب والخمار يقتضي جواز كشف غير ذلك ويتعين العمل به » المستمسك 14 : 25 طبعة بيروت .
وأما عدا ذلك كالثدي والبطن ونحوهما ممّا يعتاد سترهن له فلا يجوز ابدائه بحال إذ إن اطلاق آية ( يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَتٍ بِزِينَةٍ ) النور 24 : 60 لم يبق على حاله بل قيد بما عرفت فلا استثناء لغير ما ذكر من قوله تعالى : ( وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ) الدالة على وجوب ستر بدنهن .
( 1 ) وهي صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي إبراهيم عليه السلام الآتية في نفس هذه المسألة .
( 2 ) ويدل عليه أيضاً قوله تعالى : ( أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ عَلَى عَوْرَ تِ النِّسَآءِ ) النور 24 :