تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
شرح
أما الفرع الأوّل : فلا شك في عدم جواز نظر البالغ رجلاً كان أم امرأة إلى عورتيهما وإن لم يكونا بالغين ، كما أنه يجب على البالغ حفظ فرجه والتستر عن نظرهما للعورة ، فإن حالهما حال الرجل والمرأة ، وذلك لاطلاق الدليل ( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ) ( 1 ) ( وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ ) ( 2 ) وقوله عليه السلام : « عورة المؤمن على المؤمن حرام » ( 3 ) والمؤمن شامل للصبي المميز
هامش
( 1 ) المؤمنون 23 : 5 .
( 2 ) الأحزاب 33 : 35 .
( 3 ) كما في معتبرة حنان بن سدير عن أبيه قال : « دخلت أنا وأبي وجدّي وعمّي حماماً بالمدينة ، فإذا رجل في بيت المسلخ ، فقال لنا : مَّمْن القوم ؟ - إلى أن قال - ما يمنعكم من الاُزر ( الأزار ) ؟ فإنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله قال : عورة المؤمن على المؤمن حرام ، قال : فبعث أبي إلى كرباسة ، فشقها بأربعة ، ثمّ أخذ كلّ واحد منّا واحداً ، ثمّ دخلنا فيها - إلى أن قال - سألنا عن الرجل ؟ فإذا هو علي بن الحسن عليه السلام » . الوسائل ج 2 : 39 باب 9 من أبواب آداب الحمام ح 4 . أقول : توثيق سدير بن حكيم بن صهيب والد حنان منحصر بروايته في تفسير القمي فهي معتبرة عند من يراه حجة ، ولذا بعضهم يعبر بمعترة حنان بن سديد عن أبيه أي أنها معتبرة إلى حنان ، والمهم أن الروايات المعتبرة الدالة على وجوب الستر وحرمة عورة المؤمن على المؤمن في نفس الباب وغيره كثيرة على ما سيأتي - هذا لو لم نقل باعتبار رواة تفسير القمي وقد عرفت اعتبارهم وإن كنّا سابقاً لم يكن لنا ميل بالنسبة إلى ذلك - : مضافاً إلى دلالة الآيتين المباركتين اللتين ذكرهما السيد الاُستاذ قدس سرّه في الشرح ( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ) و ( وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ ) . وأما كيفية دلالة الآيتين فهو : أن الحفظ يقتضي أن لا يجعل الفرج في معرض الوقوع في الحرام وإلاّ فلا يكون الشخص حافظاً لفرجه كما إذا قيل لشخص تحفظ على هذا المال فإن مقتضى التحفظ عليه هو وضعه في موضع لا يمكن أن تناله يد السارق وأما لو وضعه في موضع يمكن أن تناله يد السارق فهو لم يتحفظ عليه . والنظر إلى الفرج وإن كان فرج مميز بلا شك