شرح
البحث الرابع في هذه المسألة : هو أنّ له أن يجامعها كما عرفت لأنها زوجته ولم تبن منه ، فكما أنّه لا مانع من النظر إليها بشهوة ونحوه ، كذلك لا مانع من الجماع وإن كان بغير قصد الرجوع ، كما لو تخيل أنها بانت منه ومع ذلك عصى - بنظره - ووطأها لا مانع منه لأنه وطء مستحق له واقعاً .
وهذا واضح ولكن هل يتحقق بذلك الرجوع حتى فيما إذا كان من قصده عدم الرجوع بذلك ، أو لا ؟ .
هامش
كذلك ، فإن في الكل الملاك واحد ، لا أنّه موجود في اللمس والتقبيل بشهوة عند عدم القصد إلى الرجوع وغير موجود في النظر بشهوة عنده كما قد يقال ويستشعر من عبارة الجواهر والحدائق ونحوهما حيث ذكر اللمس بشهوة ومن دون شهوة والتقبيل ولم يذكر النظر بشهوة ، نعم مع قصد عدم الرجوع بذلك لم يعلم دخوله في الرجوع ، إلاّ أنّه مع عدم قصد الرجوع والقصد إلى النظر بشهوة أو اللمس كذلك ، أو التقبيل كذلك الذي هو من أقسام اللمس بشهوة ، أو الملاعبة كذلك . إن كان ذلك رجوعاً ففي الكل ، وإن لم يكن رجوعاً ففي الكل .
ولا شك في أنّه رجوع في الكل ، حتّى بناءً على اعتبار نية الرجوع والحال أن ذلك منه بلا نية الرجوع ، وذلك لأن القصد إلى الفعل الذي هو النظر بشهوة أو التقبيل كذلك قصد إلى نية الرجعة ، ولذا قال السيد الاُستاذ قدس سرّه « والقصد إليه - أي النظر بشهوة أو التقبيل ونحوهما - قصد إلى الرجوع » وفاقاً للشيخ صاحب الجواهر قدس سرّه حيث قال : « ضرورة تحقق القصد إلى الفعل في المفروض لكن بدون قصد الرجوع ، وهو أمر زائد على أصل القصد بالفعل الذي يخرج به عن الساهي والنائم ونحوهما » الجواهر 32 : 181 ، ويظهر من المحقق والعلاّمة في القواعد وغيرهما عدم اعتبار نية الرجوع ، وفي التحرير التصريح بعدم اعتبار نية الرجوع بعد تحقق القصد إلى الفعل ، بل عن كشف اللثام احتمال ذلك مع نية خلافه لاطلاق النص والفتوى . نعم الذي يخرج بذلك فعل الغافل والساهي والنائم ونحو ذلك مما لا قصد فيه إلى الفعل . وأما ما عن صاحب الحدائق 25 : 258 من المفروغية عن اعتبار قصد الرجوع بالفعل لدوران الأحكام مداره صحة وبطلاناً فهو الآتي جوابه في البحث الرابع مفصلاً .