شرح
والفرقة إلى الانضمام والمعية والاجتماع والزوجية ( 1 ) والقصد إليه قصد إلى الرجوع .
وثانياً : تدل عليه أيضاً ما ورد من الروايات الدالة على سقوط خيار المشتري إذا قبّل الجارية المشتراة أو لامسها بشهوة ، كما في صحيحة علي بن رئاب عن أبي عبداللّه عليه السلام قال : « الشرط في الحيوان ثلاثة أيام للمشتري ، اشترط أم لم يشترط ، فإن أحدث المشتري فيما اشترى حدثاً قبل الثلاثة الأيّام فذلك رضا منه فلا شرط ، قيل له : وما الحدث ؟ قال : إن لامس ، أو قبّل ، أو نظر منها إلى ما كان يحرم عليه قبل الشراء » ( 2 ) . وكما في صحيحته الاُخرى قال : « سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن رجل اشترى جارية لمن الخيار [ للمشتري أو البائع أو لهما كلاهما ] ؟ فقال : الخيار لمن اشترى - إلى أن قال - قلت له : أرأيت إن قبلها المشتري أو لامس ؟ قال فقال : إذا قبل أو لامس أو نظر منها إلى ما يحرم على غيره فقد انقضى الشرط ولزمته » ( 3 ) والظاهر منهما بوضوح أن النظر بشهوة أو اللمس كذلك فضلاً عما هو أشد منهما كالجماع سبب قهري في سقوط الخيار معللاً بأن ذلك منه رضا بالبيع ، والعلة تعمم وتخصص ، ومقتضى عمومها أن الحكم لا يختص بالبيع ويجري أيضاً في المقام ، فإن اللمس بشهوة أو النظر كذلك بشهوة سبب قهري في تحقق الرضا الذي هو بمعنى الاختيار في الرجوع عن تركها ، والرجوع عن قطع الصلة بها إلى ألفتها والصلة بها وضمها إليه وجعلها متصلة به ، لا تركها ، فهو قصد إلى الرجوع إلى الزوجية ، لا أن النظر واللمس المذكورين واللذين هما مع الشهوة طيب نفس بالبيع ولا طيب نفس بالرجوع ، إذ لا شك في أنهما لا يكفيان لا في تحقق البيع وسقوط الخيار ولا في تحقق الرجوع وابطال الطلاق ، فكل منهما تحقق فضلاً عن الجماع فهو محقق للرضا ، أي لاختيار البيع واختيار ما ينافي مفهوم الطلاق والرجوع عن قطع الصلة بالمرأة المطلقة ، وتركها إلى الصلة بها والانضمام إليها ، وهو معنى الرجوع إلى الزوجية عن اختيار وقصد إليه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) بل هو أقوى من اللفظ كما في المسالك 9 : 185 والحدائق 25 : 358 .
( 2 و 3 ) الوسائل ج 18 : 13 باب 4 من أبواب الخيار ح 1 ، 3 .
( 4 ) ولا فرق ظاهراً بين النظر بشهوة ، أو اللمس كذلك ، أو التقبيل كذلك ، أو الملاعبة