شرح
الكافرات ولا تجامعوا الكافرات فإنه أمر غير ممكن ، لا لعدم إمكان استعمال اللفظ في أكثر من معنى ، فإنه من الامكان بمكان ( 1 ) ، بل لاحتياجه إلى قرينة ، ولا قرينة على ذلك . فينحصر أن يكون المراد بالإمساك هو النكاح لا سيما بقرينة ما تقدم ( وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) فالممنوع نكاح الكافرة ، وأما الوطء بالملك فلم يمنع عنه ، فيشمله اطلاق الآيات المباركة في عدة موارد مثل قوله تعالى ( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ) ( 2 ) وغيرها الدالة على جواز وطء الأمة بملك اليمين ، إذ لا مقيد لها كالروايات ، لا سيما ما دلّ بظاهرها على الحصر ولم يذكر فيها الكافرة ، كصحيحتي مسمع ومسعدة المتقدمتين ، ولم نجد أي رواية ولو ضعيفة تدل على عدم جواز وطء الأمة الكافرة ، إذن : لا يمكن المساعدة على عدم جواز وطء الأمة الكافرة وإن ادعى العلاّمة الإجماع على ذلك .
والذي يؤكد عدم الإجماع في المسألة ما استظهره صاحب الحدائق ( 3 ) من جواز وطء الأمة المشركة بالملك لقوله عليه السلام : « يتخذها » في روايات ثلاث واردة في بيع بنت المشرك أو زوجته فقال عليه السلام : « لا مانع من أن يشتريها ويتخذها » ( 4 ) فاستظهر من كلمة ( يتخذها ) يتخذها للوطء ( 5 ) والظاهر اختياره لذلك بعد عدم خصوصية للشراء وان كانت الروايات واردة فيه .
هامش
( 1 ) ذكر السيد الاُستاذ قدس سرّه أدلة القائلين باستحالة استعمال اللفظ الواحد في أكثر من معنى سواء التي ذكرها صاحب الكفاية : كفاية الاُصول : 36 أو التي ذكرها المحقق النائيني : أجود التقريرات 1 : 76 ، وأجاب عنها مفصلاً في الاُصول ، ونتيجة البحث هناك هو ما قاله قدس سرّه : فالمتحصل من المجموع أنه لا مانع من استعمال اللفظ في أكثر من معنى . موسوعة الإمام الخوئي 43 : 234 - 238 ، غاية المأمول 2 : 182 ولنا بحث مفصل في جواز استعمال اللفظ المشترك في أكثر من معنى تقدم سابقاً ، ويأتي في مسألة وطء الزوجة دبراً أيضاً .
( 2 ) المؤمنون 23 : 5 - 6 .
( 3 ) الحدائق 24 / 306 .
( 4 و 5 ) الوسائل ج 21 : 189 باب 69 من أبواب نكاح العبيد والإماء .