تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
شرح
الإجماع على عدم جواز النكاح على الاطلاق كتابية كانت أو غير كتابية . وأمّا توهم أن قوله تعالى : ( وَلاَ تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ ) ( 1 ) مطلق وشامل لملك اليمين . ففاسد جزماً ، وذلك لأن المذكور في الآية المباركة جواز التزويج بالنساء الكافرات اللواتي اخترن الإيمان ، قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُم مَا أَنفَقُوا وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلاَ تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ ) ( 2 ) فلو علمتم انهن مؤمنات فلا بأس أن تنكحوهن وان كان لهن أزواج ، لأنهن بايمانهن يخرجن عنهم ، فلا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن اُجورهن ، وأما الكافرة لا يجوز نكاحها . والامساك بالعصمة يعبر به عن النكاح خاصة فيقال أمسكت بعصمته ، وأمّا الوطء فغير مناسب أن يعبر عنه بذلك . وأمّا في ملك اليمين فان قلنا إن ملك اليمين أيضاً امساك بالعصمة كما ادعي عن بعض ( 3 ) فمقتضى الآية أنه كما لا يجوز نكاح الكافرة لا يجوز تملكها - فإن الامساك بالعصمة إنما هو بالملك لا بالوطء - وهذا باطل بضرورة الإسلام . فإنه لا اشكال في أن الكافرة باقسامها تملك ولا مانع من ملكيتها ، إنّما الكلام في جواز الوطء وعدمه . ولا يمكن أن يراد بكلمة الإمساك النكاح والوطء كليهما ، أي لا يمكن أن يراد لا تنكحوا
هامش
( 1 و 2 ) الممتحنة 60 : 10 .
( 3 ) في الجواهر : ذكر من جملة أدلة عدم جواز حتى الوطء قوله تعالى : ( وَلاَ تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ ) الممتنحة 60 : 10 وأنّه دال على المطلوب أيضاً ، فإن العصم جمع عصمة وهي ما يعتصم به من عقد أو ملك ، لأنّ المرأة بالنكاح تعصم من غير زوجها . والكوافر جمع كافرة » ثم بعد فاصل قال : « ومن ذلك كلّه ذهب المفيد والمرتضى وابن إدريس فيما حكي عنهم إلى المنع مطلقاً حتى الوطء بملك اليمين الذي هو أحد العصم . إلاّ أن التحقيق الجواز مطلقاً » الجواهر 30 : 29 - 31 .