تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
شرح
فيها لكون بعضها ملكاً للغير ، فكما أن الدار المشتركة ليس له أن يتصرف فيها لأن المال ليس له بتمامه ، وتصرفه فيه تصرف في مال الغير بغير إذنه وهو غير جائز ، فكذا في الأمة المشتركة . وأمّا الوثنية فالمراد بها غير الكتابية حتى لو كانت ملحدةً ، لأن الوثنية لا خصوصية لها كما صرحوا به ، فإنهم قسموا الكفار في كلامهم إلى الكتابي وشبه الكتابي - كالمجوسي - والملحد ، وهو لا كتابي ولا شبه كتابي ويعبرون عنه بالوثني ، ولم يظهر وجه استثنائه كما قلنا . ولكن عن العلاّمة في القواعد ( 1 ) الإجماع على عدم جواز وطء الأمة الكافرة غير الكتابية وشبه الكتابية ، أي غير اليهود والنصارى والمجوس . وعن المحقق الكركي في شرح ذلك ( 2 ) دعوى الإجماع على ذلك من جميع المسلمين من غير تخصيص بالامامية . أقول : لا اجماع في المسألة لا منا ولا من العامة . أما بالنسبة إلى العامة فذكر ابن قدامة في المغني ( 3 ) هذه المسألة وقال : ان المشهور بين الفقهاء التحريم وعدم جواز وطء الأمة غير الكتابية وغير شبه الكتابية ، للملازمة بين تحريم النكاح والوطء ، وحيث إن نكاح غير الكتابية وغير شبه الكتابية لا يجوز لصريح القرآن : ( وَلاَ تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ ) ( 4 ) والسنة ، فمن حرم نكاحها يحرم وطؤها بملك اليمين ، وهذا هو المشهور بين علمائنا ، انتهى . ثمّ قال : وخالف في ذلك طاووس وحكم بإباحة ذلك ، باعتبار أنه في زمن الرسول صلى الله عليه وآله كانوا يأتون بالأسرى من النساء من العرب والعجم ، وكانوا يعاملون معهن معاملة الإماء ويطؤوهن ، ولم يصدر في ذلك نهي ، ولذلك حكم بجوازه . وعليه فالمشهور بينهم - لا المجمع
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 3 : 38 قال : « وأما الثالث [ وهم عدا أهل الكتاب من اليهود والنصارى وعدا من لهم شبهة كتاب وهم المجوس . أي من لا يعتقدون شيئاً وعباد الأوثان والشمس والنيران وغيرهم [ فإنه حرام بالاجماع في أصناف النكاح الثلاثة » .
( 2 ) جامع المقاصد 12 : 391 . قال : « وأما الصنف الثالث فلا خلاف بين أهل الإسلام في تحريم نكاح نسائهم دوماً ومتعة وملك يمين » .
( 3 ) المغني والشرح الكبير لابن قدامة 7 : 507 - 522 .
( 4 ) البقرة 2 : 221 .