شرح
لأنه مع ذلك يرجع إلى عقد بين المحيل والمحال عليه بتبديل ما في ذمّة المحال عليه وهو عشرة دنانير عراقية بخمسة كويتية أو بتحويل الخمسة الكويتية إلى منفعة هي المحال بها والتي للمحتال على المحيل أو بتحويل الخمسة الكويتية إلى عمل هو الذي للمحتال على المحيل ، ثمّ إحالة المحتال عليه ، فيتطابق بعد هذه المعاملة الدين الذي له مع الدين الذي عليه ، فلا يكون حينئذٍ وفاءً بغير الجنس ، بل وفاء بنفس الجنس ( 1 ) ، وكذا إذا كانت الحوالة على المحال عليه
هامش
بخلاف ما اتفق الحقان في الجنس » المختلف 14 : 8 .
وقال المحقق الكركي في جامع المقاصد مع ذهابه إلى عدم التساوي بين المالين في الجنس والنوع والصفة ما نصه : « والمعتمد عدم اشتراط ما ذكره [ أي ما ذكره الشيخ في المبسوط وابنا حمزة والبراج من تساوي المالين في الجنس والنوع والصفة ] تمسكاً بالأصل ، وبعموم « أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ » ، وبأن الحوالة إن كانت استيفاء فظاهر فإن ايفاء الدين بغير جنسه جائز مع التراضي ، وإن كانت بيعاً فاظهر » جامع المقاصد : 361 حيث إن البيع إنما هو مع التراضي فالتراضي معتبر على كل حال فالبحث كله مع رضا المحال عليه .
وقال الشهيد في المسالك : ما نصه : « والتحقيق في ذلك : أنّا إن اشترطنا رضا المحال عليه ، وجوّزنا الحوالة على البريء - كما اختاره المصنف فيهما - فلا وجه للمنع أصلاً ، لأنّه لو لم يكن على المحال عليه ذلك الجنس يصح ، فإذا كان ورضي فلا وجه للمنع أصلاً ، بل يتعين القول به متى اعتبرنا رضاه خاصة . . . [ إلى أن قال ] وأن القائل بعدم اعتبار رضا المحال عليه لا يتوجه له القول هنا بالصحة ، سواء تحوّل الحقّ إلى جنس المحال به أم بقي كل واحدٍ بحاله ، لتوقف كل واحدٍ من القسمين على التراضي [ إلى أن قال ] وأن الأقوى الصحة مع التراضي ، وتحول الحق الذي على المحال عليه إلى جنس المحال به ووصفه » المسالك 4 : 219 - 220 .
فالمستفاد من المجوزين إنما هو الصحة مع رضا المحال عليه في التبديل ليس إلاّ .
( 1 ) أقول : فعلى هذا يخرج عن موضوع المسألة أوّلاً . وثانياً لا نزاع في ذلك لأن القائل بالجواز وعدم اعتبار الاتحاد في الجنس والنوع والوصف إنّما لا يعتبره مع رضا المحال عليه لا مع عدم رضاه كما سيأتي .