والوجه في عدم الصحّة ما اُشير إليه من أنّه لا يجب عليه أن يدفع إلاّ مثل ما عليه ، وأيضاً الحكم على خلاف القاعدة . ولا إطلاق في خصوص الباب ، ولا سيرة كاشفة ، والعمومات منصرفة إلى العقود المتعارفة .
ووجه الصحّة أنّ غاية ما يكون أنّه مثل الوفاء بغير الجنس ، ولا بأس به ، وهذا هو الأقوى .
ثمّ لا يخفى أنّ الاشكال إنما هو فيما إذا قال : أعط مما لي عليك من الدنانير دراهم ، بأن أحال عليه بالدراهم من الدنانير التي عليه . وأمّا إذا أحال عليه بالدراهم من غير نظر إلى ما عليه من الدنانير فلا ينبغي الاشكال فيه ، إذ هو نظير إحالة من له الدراهم على البريء بأن يدفع الدنانير ، وحينئذٍ فتفرغ ذمّة المحيل من الدراهم ، وتشتغل ذمّة المحال عليه بها ، وتبقى ذمّة المحال عليه مشغولة بالدنانير ، وتشتغل ذمّة المحيل له بالدراهم ، فيتحاسبان بعد ذلك .
ولعل الخلاف أيضاً مختصّ بالصورة الاُولى لا ما يشمل هذه الصورة أيضاً ، وعلى هذا فيختص الخلاف بصورة واحدة ، وهي ما إذا كانت الحوالة على مشغول الذمّة بأن يدفع من طرف ما عليه من الحقّ بغير جنسه ، كأن يدفع من الدنانير التي عليه دراهم .
شرح
أي بمثل ما له عليه .
وذكر آخرون الجواز ( 1 ) ، واختاره الماتن قدس سره عملاً بالعمومات وصدق الحوالة .
أقول : إن أراد صحّة ذلك على الإطلاق رضي المحال عليه بمعاملة مبطنة أو لا ، كانت الحوالة على البريء أم لا فلا مقتضٍ له ولا يصح ، لأن المحال عليه مشغول الذمّة للمحيل بعشرة دنانير عراقية ، فالزامه بأداء خمسة دنانير كويتية يحتاج إلى دليل ، ولا دليل إن كانت الحوالة عليه
هامش
( 1 ) تقدم ذكرهم وهم العلاّمة والمحقق الكركي والشهيد وجماعة آخرين قدّس اللّه أسرارهم ، وكان بناءً على عموم عنوان المسألة ، وقد عرفت اختصاص محل الخلاف .
وعلى كل حال ، الذي كان إلى حدّ الآن إنما هو تحرير محل الخلاف .
وبعد تحرير محل الخلاف ذهب الماتن قدس سره وآخرون إلى عدم اعتبار أي شيء من الثلاثة : لا الاتحاد في الجنس ، ولا في النوع ، ولا في الوصف ، بدعوى صدق الحوالة وشمول العمومات لها . وأجابه السيد الاُستاذ بقوله ( أقول ) الآتية في كلامه في الشرح أعلاه .