فمحل الخلاف ما إذا أحال على من عليه جنس بغير ذلك الجنس ( 1 ) .
شرح
عشرة دنانير عراقية ، يحيله على المحال عليه بخمسة دنانير كويتية غير ما يطلبه من عشرة عراقية عليه ، فأيضاً لا مانع منه ، إذ ليس فيه تصرف فيما اشتغلت ذمته به من العشرة دنانير العراقية ، بل هي إحالة على البريء ، للبريء أن يرضى وله أن لا يرضى ، فإذا رضي صحت الحوالة .
والظاهر أن ما ذكره الماتن قدس سره من كون الموردين خارجين عن محل الكلام والخلاف هو الصحيح ، إذ يرجع ذلك في المثال الأوّل - وهو الحوالة على البريء - إلى مبادلة بين المحيل والمحتال في تبديل ما في ذمّته بما يحيله على البريء ، فيحول العشرة دنانير عراقية إلى خمسة كويتية برضا المحتال ثمّ يحيله على البريء ، ولا مانع من ذلك ، فإنه لا يتصرف المحيل بذمّة المحتال بلا رضاه ، بل للمحتال أن يرضى وأن لا يرضى ، كما أن المفروض أنه لم يتصرف في ذمّة المحال عليه البريء بلا رضاه أيضاً .
ومنه يظهر وجه الصحّة في المثال الثاني ، وهو الحوالة على مشغول الذمّة لا مما اشتغلت به ذمّته بل من ماله الآخر ، فيكون حال المحال عليه هنا حال البريء ، فله أن يرضى وله أن لا يرضى ، فإذا رضي فلا إشكال في الصحة ، فإذا أدى الخمسة الكويتية أصبح دائناً للمحيل بذلك في حال أنه مدين له بالعشرة العراقية التي بقيت على حالها ، ولا اشكال في صحّة الحوالة هنا أيضاً لرضا المحتال والمحال عليه أيضاً . وما ذكروه من الدليل وأنه ليس للمحيل أن يتصرف في ذمّة المحال عليه بلا رضاه غير آت هنا ، إذ إن المحيل لا يتصرف في ذمّة المحال عليه بلا رضاه . نعم إذا لم يرض فلا تصح الحوالة عليه كما لا تصح على البريء إذا لم يرضَ .
( 1 ) إنّما الاشكال والخلاف فيما إذا كانت الحوالة على مشغول الذمّة مما اشتغلت ذمّته به ولكن بغير الجنس الذي ذمّته مشغولة به ، كما لو استقرض المحيل من زيد عشرة دنانير عراقية ، في حال إن المحيل يطلب بكراً خمسة دنانير كويتية ، فيحيل المحيل زيداً ( المحتال ) على بكر بالأداء ممّا في ذمّته التي هي العشرة العراقية ، بأن يعطي المحتالَ خمسة كويتية . ذكر جماعة ( 1 ) عدم جوازه ، إذ ليس للمحيل أن يتصرف في ذمّة المحال عليه ، بأن يشغلها بخمسة دنانير كويتية بعدما كانت مشغولة بعشرة دنانير عراقية من دون رضاه ، بل لابدّ أن يشغلها بعشرة دنانير عراقية
هامش
( 1 ) تقدم ذكرهم وهم القاضي ابن البراج وجماعة قدّس اللّه أسرارهم .