تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (الحوالة - النكاح) — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
وهذا العنوان وإن كان عامّاً إلاّ أنّ مرادهم - بقرينة التعليل بقولهم : تفصّياً من التسلط على المحال عليه بما لم تشتغل ذمّته به ، إذ لا يجب عليه أن يدفع إلاّ مثل ما عليه ( * ) - فيما كانت الحوالة على مشغول الذمّة بغير ما هو مشغول الذمّة به ، كأن يحيل من له عليه دراهم على من له عليه دنانير ، بأن يدفع بدل الدنانير دراهم ( 1 ) . فلا يشمل ما إذا أحال من له عليه الدراهم ( 2 ) على البريء بأن يدفع الدنانير ، أو على مشغول الذمّة بالدنانير بأن يدفع الدراهم ( * * ) ، ولعلّه لأنّه وفاء بغير الجنس برضى الدائن .
شرح
( 1 ) ومحل الخلاف بين الفقهاء على ما ذكره الماتن قدس سره ما إذا كانت الحوالة على مشغول الذمّة ، بأن يدفع مما اشتغلت به ذمّته ، كما لو فرض أن المحال عليه مدين للمحيل بعشرة دراهم ، والمحيل مدين للمحتال بدينار واحد ، ليس للمحيل أن يحيل المحتال على المحال عليه بدينار ، لأن المفروض أن ما في ذمّة المحال عليه عشرة دراهم لا دينار حتّى يحيله عليه بدينار ، هذا هو محل الخلاف بينهم وسيأتي في التعليقة بعد الآتية . ( 2 ) وأما في غير ذلك كما إذا كانت الحوالة على 1 - البريء ، أو 2 - على مشغول الذمّة ، ولكن لا بمعنى الأداء مما اشتغلت به ذمّته ، بل الأداء من مال نفس المحال عليه كالحوالة على البريء ( الذي يذكر ذلك الماتن في آخر كلامه ) ، فالظاهر أنه ليس هو مورداً للخلاف ، فإنه جائز بشقيه بلا اشكال ، فلو فرض أن زيداً مدين لعمرو بعشرة دنانير عراقية ، فيحيل زيد عمراً على بريء الذمّة بخمسة دنانير كويتية ، لا مانع من ذلك ، إذ ليس فيه تصرف في ذمّة المحال عليه بما ينافي سلطنته ، بل للمحال عليه أن يرضى وله أن لا يرضى ، أو أن يحيل زيد عمراً الذي يطلبه
هامش
في خصوص الإحالة على مشغول الذمّة لا على البريء - وإن كان عنوان المسألة عاماً - حتى يقال لا مانع من الحوالة عليه بغير الجنس والنوع والوصف لرضاه بذلك . ( * ) كذا عُلل ، ومن الذين عللوا بذلك المحقق في الشرائع والشيخ صاحب الجواهر قدس سره في الجواهر : « تفصياً من التسلّط على المحال عليه بما لم تشتغل ذمّته به إذ لا يجب عليه أن يدفع إلاّ مثل ما عليه . . . » الجواهر 26 : 170 . ( * * ) أي من غير ما اشتغلت به ذمّته أي من مال نفس المحال عليه كما هو الحال في الحوالة على البريء .
الواضح في شرح العروة الوثقى (الحوالة - النكاح) — صفحة 80 | الشيخ محمد الجواهري