عليك ، فلا يعتبر رضاه ، فإنه بمنزلة الوكيل ( 1 ) في وفاء دينه وإن كان بنحو اشتغال ذمّته للمحتال وبراءة ذمّة المحيل بمجرد الحوالة ، بخلاف ما إذا وكله فإنّ ذمّة المحيل مشغولة إلى حين الأداء . وبين أن يحوله عليه من غير نظر إلى الحقّ الذي له عليه على نحو الحوالة على البريء ، فيعتبر رضاه ، لأنّ شغل ذمّته بغير رضاه على خلاف القاعدة .
شرح
البريء ، ومحل الكلام في هذه المسألة الإحالة عليه بمثل ما له عليه من الدين .
وأمّا لو فرض أن الواقع في الخارج هو التوكيل فقط ، بأن قال للمحتال : إني وكّلت فلاناً بوفاء دينك مني ، فلا اشكال في عدم فراغ ذمّة المحيل بذلك ، وهذا خارج عن محل الكلام ، لأن الكلام في الحوالة لا في التوكيل ، فذكر التوكيل في المقام لا وجه له ، وسيأتي توضيح ذلك في التعليقة الآتية .
( 1 ) هذا من الغريب في كلام الماتن ولعله من سهو القلم ، لأن في الصورة الاُولى - وهي الإحالة بعين ما يطلبه من المحال عليه - تعليل صحة الحوالة وعدم اعتبار رضا المحال عليه بأنه بمنزلة التوكيل لا معنى له ، إذ إنه بعد فرض فراغ ذمّة المحيل من الدين بالحوالة ، واشتغال ذمّة المحال عليه ، فيكون المحال عليه وكيلاً لمن ؟ هل لمن برئت ذمّته من الدين واشتغلت ذمّة المحال عليه به وهو المحيل ؟ ! فإن المحال عليه يفي دين نفسه كيف يكون وكيلاً عن المحيل ؟ ! ما معنى كونه وكيلاً بعد صحة الحوالة !
على أن المحال عليه يؤدي حينئذٍ دين نفسه ، لا دين غيره وكالة ، وهو لا يلتئم مع كونه وكيلاً ، لأن الوكيل يؤدي دين الغير .
وعلى تقدير الاغماض إذا كان بمنزلة الوكيل فلابدّ من اعتبار رضا الوكيل ، لاعتبار ذلك حتّى ممّن يقول إن الوكالة ايقاع كالمصنف ، وهو ينافي تصريح المصنف بعدم اعتبار رضاه في هذه الصورة .
وأما لو فرضنا أن الحوالة لم تتحقق ، وإنما كان الواقع في الخارج هو التوكيل فقط بأن قال للمحتال : إني وكلت فلاناً الذي هو مدين لي أن يفي دينك ، وإن يعطيك ما تطلبه مني ، فلا إشكال في أنّه بذلك لا تفرغ ذمّة المحيل ، بل هو بعدُ مشغول الذمّة بدين المحتال ، وهو خارج عن محل الكلام ، لأن محل كلامنا في الحوالة لا في التوكيل ، فذكر التوكيل في المقام لا وجه له ، وهو خارج عن محل الكلام .