شرح
ومنهم من احتمل اعتباره طرفاً للعقد كما تقدم ( 1 ) .
وذهب جماعة من المحققين ( 2 ) إلى عدم اعتبار رضاه ، وهو الصحيح ، إذ لا يعرف وجه صحيح لما ذكره المشهور لو ثبت أن المشهور ذهب إلى ذلك ( 3 ) ، بعد ما كان المحال عليه مديناً للمحيل الذي له نقل ماله الذي في ذمّة الغير إلى أي شخص بأي سبب ، كان هو الحوالة أو البيع أو الإجارة ، أو جعله مهراً لزوجته أو غير ذلك ، وهو مسلط على ماله ينقله إلى أي أحد ، فأي وجه لاعتبار رضا المحال عليه في صحة الحوالة ؟ !
وذكر الماتن في آخر المسألة أنّه قد يعلّل اعتبار رضا المحال عليه المشغول الذمّة بمثل ما حوّل عليه ، كما في المسالك ( 4 ) باختلاف الدائنين في الاقتضاء - أي المطالبة - فمنهم المتسامح
هامش
( 1 ) الذي اعتبره طرفاً للعقد احتمالاً كما تقدم الماتن وأما القول به من أحد فلا ، نعم اعتبره الشهيد طرفاً للعقد في حوالة البريء دين المحتال على نفسه : المسالك 4 : 214 وكذا غيره وهو خارج عن محل الكلام ، وتقدم عدم صحته أيضاً .
( 2 ) منهم الشيخ صاحب الجواهر 26 : 163 ، وفخر المحققين في التنقيح الرائع 2 : 193 ، والمحقق الكركي 5 : 358 ، والشهيد الثاني في الروضة 4 : 137 ، وكذا عن أبي الصلاح وعن المختلف الميل إليه وفي مفتاح الكرامة أنّه خيرة المقتصر وإيضاح النافع ، ووافقهم عليه سيدنا الاُستاذ . وهو الصحيح .
( 3 ) تقدم أنّه المشهور عن جملة من الأصحاب ، فلا يمكن إنكار كونه مشهوراً إلاّ أنّه ليس له أي دليل صحيح كما سيأتي وتعليل بعضهم له باختلاف الناس في الاقتضاء ليس صحيحاً ، على أنّه أخص من المدّعي كما سيأتي .
( 4 ) مسالك الأفهام 4 : 213 . قال : « ولأنّه أحد من تتمّ به الحوالة ، فكان كالآخرين ، ولاختلاف الناس في الاقتضاء والاستيفاء ، سهولةً وصعوبةً ، ولأنّ نقل المال من ذمّة المحيل إلى ذمّته يتوقّف على رضاه ولأصالة بقاء الحقّ في ذمّة المحال عليه للمحيل فيستصحب وفيه نظر . . . » .