شرح
والظاهر أنّ الحوالة أيضاً كذلك ، حيث لم يثبت فيها اجماع على اعتبار التنجيز ، بل إن جمعاً كثيراً ممن ذكروا اعتبار التنجيز في جملة من العقود حتى في مثل الضمان ، لم يتعرضوا لهذا الشرط في باب الحوالة ( 1 ) ، والشك في تحقق الاجماع كاف في عدم ثبوته . فالصحيح ما ذكره
هامش
وأما القول بأن الوكالة ليست من سنخ العقود ، كما عرفت عن الماتن فيما تقدم عند ذكر أن الحوالة ايقاع لا عقد ، وكما عن بعض ولعل ذلك يظهر من المحقق الأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان 9 : 525 ، والاكتفاء بمجرد التراضي كما في كفاية الأحكام 1 : 670 ، والحدائق الناظرة 22 : 4 كما أن في كفاية الأحكام ذكر في ص 671 أن الوكالة في قوة الإباحة ، فقد قال الشيخ صاحب الجواهر قدس سره : « وما وقع من بعض متأخري المتأخرين - ممن لا يبالي بما هو كالضروري عند الأصحاب - من إنكار كون الوكالة من سنخ العقود أصلاً ، لا ينبغي الاصغاء إليه ، بل تسويد الورق في ردّه من السرف والتبذير » الجواهر 27 : 351 .
( 1 ) قد يقال : عدم التعرض لا يكشف عن عدم الاعتبار ، وغالباً ما يبحثون التنجيز في باب واحد ، لا في كل باب باب .
وفيه : أنهم لم يذكروا اعتباره لا بحثه ، على أن الشك في تحقق الإجماع كافٍ في عدم ثبوته .
ولعل في كلام السيد الاُستاذ قدس سره تعريضاً بما في المستمسك 13 : 222 ( طبعة بيروت ) حيث قال السيد الحكيم قدس سره تعليقاً على قول الماتن قدس سره ( الثاني : التنجيز ) ما نصه : « العمدة في اعتباره الإجماع المدعى على اعتباره في كلية العقود ، الذي لا مجال لرفع اليد عنه بعد دعواه من الأساطين وتلقي الباقين له بالقبول ، وإلاّ فلم يذكر هذا الشرط هنا في جملة من الكتب كالشرائع والقواعد وغيرهما ، ولم يتعرض له فيما وقفت عليه من شروحهما . وفي التذكرة ذكر التنجيز من شروط الضمان - كما سبق - ولم يذكر ذلك في الحوالة ، ولعله اكتفى بذكره في غيرها مع دعوى الإجماع عليه في عامة العقود » فإن الإجماع المدعى في كلية العقود غير تام بغض النظر عن عدم الدليل على ضررية الإجماع ، فلا يكون عدم الذكر له في المقام كاشفاً عن عدم اعتباره وتمامية الإجماع عليه ولو للشك في تحققه عليه .