شرح
كما إذا فرضنا أن المحال عليه البريء قال للمحتال وهو الدائن : أحلت ما لك على زيد من دين على نفسي ، وقبل ذلك المحتال ، فينتقل الدين إلى ذمّة المحال عليه البريء ، بلا حاجة إلى رضا المحيل ، فلا يعتبر رضا المحيل حينئذٍ .
وأجاب عنه الماتن قدس سره ( 1 ) بأن هذا الذي تحقق ليس هو الحوالة ، بل هو الضمان ولكن عُبر عنه بلفظ الحوالة ، وهو أجنبي عنها ، فإن الحوالة عقد بين المحيل والمحتال ( 2 ) ، وهذا الذي تحقق عقد بين الدائن وشخص آخر وهو الضامن ، يقول للدائن أن ما تطلبه من الدين على زيد هذا أجعله على ذمّتي وانقله إلى ذمّتي فيقبل الدائن ذلك ، وهذا هو عقد الضمان الذي تقدم والذي يكون بين الضامن والمضمون له ، لا عقد حوالة الذي يكون بين المحيل والمحتال ( 3 ) .
هامش
بالوفاء » وهؤلاء البعض هم كما سيأتي نقل كلامهم الشهيد في المسالك في العقد 4 : 214 ، والعلاّمة في التذكرة 14 : 442 ، والشهيد الثاني في الروضة البهية 4 : 137 ، وصاحب مفاتيح الشرائع مفتاح 1033 ج 3 ص 149 ، وصاحب الحدائق الناظرة 21 : 49 - 50 وسيأتي كلامهم .
( 1 ) وسيأتي ما قاله الشيخ صاحب الجواهر قدس سره في منع صحة ذلك حوالة .
( 2 ) حقّ العبارة التي في الشرح أعلاه والتي قالها السيد الاُستاذ قدس سره في الدرس هو أن يقال في الجواب المنسوب إلى الماتن ما نصه : لأن الحوالة هي نقل المدين دينه من ذمّته إلى ذمّة غيره أو نقل المدين دائنه إلى غيره ، لأنّه هو - أي الماتن - عرف الحوالة بذلك ولا يراها عقداً بل يراها ايقاعاً ، كما أنّه يرى أن الضمان ايقاع فلا يصح على مبناه التعريف بما ذكره السيد الاُستاذ قدس سره .
نعم السيد الاُستاذ قدس سره يراها عقداً فالجواب المذكور جواب للسيد الاُستاذ لا جواب من الماتن وكلا الجوابين صحيح إلاّ أنّ الأوّل للماتن بناءً على أنّ الحوالة ايقاع والجواب الثاني للسيد الاُستاذ وغيره وهو مبتن على أن الحوالة عقد لا ايقاع ، وتقدم أنّها عقد هو الصحيح .
( 3 ) القائل بأن الحوالة تصح في هذه الصورة من دون حاجة إلى رضا المحيل هو العلاّمة في التذكرة ، فإنه قال : « يشترط في الحوالة رضا المحيل - وهو الذي عليه الحق - إجماعاً . . . ( إلى أن قال ) إلاّ في صورة واحدة لا يعتبر فيها رضا المحيل ، وهي ما إذا جوّزنا الحوالة على مَنْ لا دين عليه [ أي على البريء كما جوّزها هو والمشهور بل حتّى من اعتبر في تعريف الحوالة