شرح
وبعبارة أخرى : ان المستثنى في قوله تعالى : « وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ » ( 1 ) هو جواز كشف كل امرأة زينتها بالنسبة لزوجها ، بمعنى أنه ينحل إلى الأفراد الخارجية ، وكذا في « آبَائِهِنَّ » أي كل امرأة يجوز لها كشف زينتها لوالدها ، وكذا في « آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ » وأمّا بالنسبة لكلمة « نِسَائِهِنَّ » فليس هذا حكماً انشائياً جزماً ، لأنّه يفترق عن السوابق ، إذ ليس هنا امرأة مختصة بامرأة واُخرى مختصة باُخرى حتّى يكون الحكم انحلالياً . نعم ، يمكن أن يكون أب لامرأة مختصاً بها وزوج لامرأة مختصاً بها ، وأما أنّ امرأة تكون مختصة بامرأة دون غيرها فلا ، فلا يمكن أن تنحل كلمة « نِسَائِهِنَّ » كما في السوابق ، بل المراد هنا الطبيعي ، وأمّا وجه الإضافة فبقرينة « مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ » نحملها على الحرائر ، أي لطبيعي الحرائر ( 2 ) ولطبيعي الإماء ، لا أن كل امرأة يجوز لها أن تكشف عن زينتها بالنسبة إلى أمتها دون أمة غيرها ( 3 ) .
ونتيجة ذلك أنه لا مانع من إبداء الزينة لطبيعي المرأة سواء كانت من الحرائر أم من الإماء لقوله : « أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ » فهذا مؤكد لما ذكرنا من أن الآية لا تدلّ على عدم جواز إبداء الزينة لامرأة كافرة ، بل المستثنى طبيعي المراة كافرة أو مسلمة ، حرة أو أمة . ولم تذكر الآية الأعمام والأخوال ، ولعله لوحدة النسبة بينهم وبين بني الاخوان وبني الأخوات .
وتفصيل الجواب عن الاستدلال بالآية المباركة على حرمة تكشف المسلمة أمام الذمّية أو غيرها من النساء الكافرات هو : أنّه لو لم يكن المراد من نسائهن ما ذكرنا من النساء الحرائر فالمحتمل في معنى نسائهن اُمور ثلاثة كلها بعيدة وغير ممكنة ، فيتعين ما ذكرنا من كون المراد بنسائهن الحرائر :
الأوّل : أن تحمل كلمة « نسائهن » على أنّ المراد بها مطلق النساء حرائر أو إماء ، كما
هامش
( 1 ) النور 24 : 31 .
( 2 ) مسلمات كنّ أو كافرات يهوديات كن أو مسيحيات أو مجوسيات .
( 3 ) مسلمة كانت أمتها أو أمة غيرها أو كافرة ، يهودية كانت أو مسيحية أو مجوسية .